مار أولاغ القبطي السبعي
رهبنته
جذبت النعمة الإلهية الشاب «أولاغ» في شبكتها الروحانية، واشتعلت فيه نارها، فأنارت عقله لترك هذا العالم الزائل. فخرج منه بكليته، بقلبه وعقله، وطرح جميع شهوات هذا العالم الزائل ومجده الباطل، ومضى إلى شيخ وقور يُسمّى القديس «إيسوذورس»، الذي كان كاملًا في فعل الفضيلة وفي محبة الله وخليقته.
فقبله وامتحنه، ووجده مستعدًا مطيعًا لفعل إرادته، يفعلها بغير تذمّر، مثل الحمل الوديع في بساطته. فعلم أنه إناء مختار، فألبسه إسكيم الرهبنة وعلّمه تدبير الفضيلة. فلزم الأب أولاغ الصوم ببشاشة، والسكوت بوداعة، والاتضاع بمعرفة، لأبيه الروحي ولكل من يخاطبه أو يصحبه من بني البشر. وكان محبًا للصوم، فكان يأكل مرة واحدة كل عشرة أيام، كما كان يقضي الليل في الصلاة.
حسد الشياطين له
أثار الشيطان عليه حروبًا عنيفة، لدرجة أنهم كانوا يضربونه ويتركونه يلتقط أنفاسه الأخيرة. لكن النعمة الإلهية التي دعته لم تتركه وأعانته، وصلاة أبيه الشيخ القديس إيسوذورس ساندته، وتعاليمه أرشدته، فصار غالبًا لا مغلوبًا.
نياحة أبيه الروحي
أكمل القديس إيسوذورس خمسين سنة في جهاد ونسك عظيم، وعلم بيوم انتقاله، فدعا تلميذه الروحي أولاغ وابتدأ يقول له: «يا ابني الحبيب، كل زماني خدمت الله بنية صادقة، ومن قِبله أخذت معونة لمحاربة عدو الخير الذي كان يقاتلني، وبها كنت أتقوى في كل ضيقاتي وأحزاني طوال زماني. فيا ابني، نحن هيكل السيد المسيح، وهيكل السيد المسيح طاهر بلا دنس، فكن يا ابني طاهرًا نقيًا بلا غش، فيسكن فيك المسيح. واعلم يا ابني أنك سوف تصحب إنسانًا روحانيًا يُسمّى مار أوكين، لقد أفرزه روح الله وأقامه مدبّرًا. والرب إلهك يحفظك ويقويك ويعينك».
وبعد أن أتمّ القديس كلامه سلّم روحه الطاهرة، وحملتها الملائكة إلى فردوس النعيم. فبكى عليه القديس أولاغ بمرارة، ثم كفّنه وحفر له قبرًا في المغارة التي كان يسكنها القديس إيسوذورس، ودفنه بإكرام.
الله يكشف عن القديس
سكن القديس أولاغ بمفرده بعد نياحة أبيه الروحي، فصادقته حيوانات البرية، وكان أحد السباع يخدمه ولا يفارقه. وبعد مرور عامين مرض القديس وثقل عليه المرض وألقاه على الأرض. وبأمر إلهي مضى السبع يطوف في الجبل، فوجد راعي غنم فخطفه وأحضره تحت قدمي القديس ثم تركه. فكان الراعي يبكي من شدة الخوف، فقال له القديس: «لا تخف، فإن هذا السبع فعل ذلك بأمر إلهي».
فخدم الراعي القديس أولاغ حتى أنعم الرب عليه بالشفاء. وبعد ذلك مضى الراعي إلى ضيعته وأخبر أهلها عن القديس، فأتوا جميعهم ليتباركوا من القديس أولاغ. ومن تلك الساعة ابتدأ الناس يصعدون إليه ويطلبون صلواته، وصنع الله آيات وعجائب كثيرة على يديه.
ذهابه إلى القديس أوكين
فكّر القديس أن يذهب إلى القديس مار أوكين. وفيما هو متفكر في هذا الأمر وجد السبع يضع كتاب الإنجيل في المخلاة ويعلّقها في رقبته ويخرج. فجلس القديس منتظرًا ومبصرًا ماذا يفعل هذا الحيوان، فوجد السبع يدخل إليه ويمسك طرف ثوبه ويسحبه إلى خارج المغارة، ففهم القديس أن الرب اختار هذا الوقت ليمضي إلى القديس أوكين.
مضى القديس أولاغ إلى مار أوكين وذهب معه السبع. ففرح القديس أوكين جدًا بانضمام مار أولاغ إلى تلاميذه، وكان السبع يرافقه في وسطهم كحمل وديع، لذلك سمّوه «أولاغ السبعي».
نياحته
ذهب القديس أولاغ مع مار أوكين إلى بلاد ما بين النهرين، وهناك بشّر بالسيد المسيح، وصنع آيات وعجائب عظامًا، وآمن كثير من الناس بتعاليمه. وبعد أن صار عمره مائة وعشر سنين في جهاد الرهبنة والحياة الملائكية، تنيّح بسلام في اليوم العاشر من شهر آب، الموافق شهر أبيب المبارك.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
المراجع
- سيرة مار أولاغ القبطي، من سير تلاميذ القديس مار أوكين