دير مار أوكين
الدير الأول على جبل إيزلا
أسس القديس مار أوكين ديره الشهير على جبل إيزلا (جبل الأزل) المطل على مدينة نصيبين، في منطقة طور عبدين، وصار الدير مركزًا للرهبنة في بلاد ما بين النهرين. ويقع اليوم قرب مدينة نصيبين في جنوب شرق تركيا، على الحدود مع سوريا. هُجر الدير في القرن العشرين، ثم عاد إليه الرهبان السريان الأرثوذكس سنة ٢٠١١م وأعادوا إليه الحياة الرهبانية.
دير مار أوكين ومار شليطا ومار أولوغ في قرية كرشيران – القحطانية (قبري حيوري)
في ١٢/١١/٢٠٠٠ وضع نيافة الحبر الجليل مار أسطاثيوس متى روهم، مطران الجزيرة والفرات، بيمينه المباركة حجر الأساس لدير القديسين مار أوكين ومار شليطا ومار أولوغ في قرية كرشيران التابعة إداريًا لبلدة القحطانية (قبري حيوري). وكلّف الأب الفاضل المهندس المدني سمعان عيسى بوضع المخططات الهندسية والإشراف عليها، مع لجنة مكلفة أيضًا من قِبل نيافته من أعضاء المجلس الملي للسريان الأرثوذكس، المشكّل بدورته الجديدة بتاريخ ٦/١٠/٢٠٠٠ في القحطانية، من:
سليمان ملكي أفرام نائبًا للرئيس، والملفونو إلياس ملكي يوحانن أمينًا للسر، وكوريه صومي إيو أمينًا للصندوق، والملفونو أندراوس كوريه ملكي محاسبًا، والأعضاء: المهندس يعقوب يوسف سعدو، وهيثم زيتون ملكي، والمهندس عبد الأحد موسى مراد، والمهندس أديب ماروكي لحدو، والملفونو عزيز داود توما، والملفونو حبيب بهنو يعقوب، وملكي أحو ماروكي.
وللإشراف على بناء الدير المقدس وتجهيزه مع منافعه وزراعة حديقته بأشجار مثمرة ومتنوعة: الملفونو أندراوس كورية ملكي، والمهندس المدني يعقوب يوسف سعدو، وعيسى إبراهيم كورية (لكنه اعتذر عن العمل). وقد خدموا لا سعيًا وراء المنصب ولا طمعًا بالأمجاد الباطلة الزائلة، بل على مثال السيد: «لأن ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدِم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين» (مت ٢٠: ٢٨).
وقدّس نيافته الدير بتاريخ ٢٠/٤/٢٠٠٥ في احتفال روحي كبير، بحضور مسؤولين في الدولة وجميع المؤسسات والهيئات والمنظمات الشعبية والفعاليات الاقتصادية لأبناء شعبنا المسيحي السرياني وغيره، وجمهرة كبيرة من المؤمنين من جميع أنحاء الأبرشية العامرة.
وجعل نيافته الاحتفال السنوي للدير في الأول من نيسان من كل عام، تكريمًا وتقديرًا للقديسين، ولأبناء شعبنا الكلداني الآشوري السرياني الذي يحتفل في هذا اليوم المبارك بأعياد أكيتو، لتقوية أواصر الإيمان والمحبة في قلوب المؤمنين لله الذي هو المحبة من طرف، ومن طرف آخر فيما بينهم، من أجل الوحدة والنهضة والتقدم والغيرة والمحافظة على التراث السرياني العريق، تراث الآباء والأجداد.
لكن للأسف، وأشد الأسف، لا يزال أبناء شعبنا بجميع تسمياته ومكوناته يلزمهم الكثير الكثير حتى يسيروا في الطريق الذي رسمته الدماء النقية لآبائنا وأجدادنا الميامين؛ فالعالم كله نهض وبنى وازدهر في كافة مجالات الحياة مستفيدًا من الحضارة التي أعطاها لهم أبناء شعبنا في الماضي والحاضر، بينما نحن لا نزال نختلف على التسميات، ونتمسك بالقشور والشكليات ونترك المضمون، ونبتعد عن الهدف وندّعي كذبًا تحقيقه، ونتصارع على المناصب والكراسي الخلّابة، ونخرّب وندمّر كل شيء يقف أمام مصالحنا الشخصية الضيقة وأطماعنا وملذاتنا البشعة.
المكان الجغرافي للدير
يقع الدير على الطريق الدولي الممتد من العراق إلى (اليعربية – القحطانية – القامشلي – حلب)، في قرية كرشيران على بعد ٥ كم جنوبي بلدة القحطانية (قبري حيوري).
تبلغ مساحة أرض الدير ٦٠٠٠ متر مربع، مسيّجة بسور من الإسمنت المسلح، ومزروعة بأشجار مثمرة وصنوبرية بلغ عددها أكثر من ٣٥٠ شجرة، تُسقى من بئر إرتوازية ذات مياه غزيرة. وداخل السور يتربّع شامخًا بناء كنيسة مقدسة جميلة بتجهيزها المنظم باسم القديسين المذكورين أعلاه، بمساحة ٢١ × ٦ = ١٢٦ م².
يحدّ الدير من الشرق أراضٍ زراعية لآل ترزي باشي الموقرين، ومن الغرب تل كرشيران الشهير ونهر الجراح القادم من بلدة القحطانية، ومن الشمال قرية كرشيران، ومن الجنوب الطريق الدولي.
الغاية من بناء الدير
يلخّص نيافة المطران متى روهم الغاية من بناء الدير في الكلمة التي ألقاها في وضع حجر الأساس:
نعيّد أيها الأحباء تاريخنا في القرية، لأنه كان لنا كنيسة قديمة هنا مدعوّة باسم القديسين مار شليطا (ذو السلطان) ومار أولوغ، وهو من النساك القدماء الذين جاؤوا من مصر وتعبّدوا في جبالنا المقدسة (جبل طور عبدين)، وكذلك القديس مار أوكين، وهو أيضًا مصري ناسك جاء وتعبّد في جبل إيزلا (طور عبدين)، ولا يزال ديره قائمًا ولكنه غير مأهول، وهو يطل علينا من هذه الجبال المقدسة، يشاهدنا كل يوم ونشاهده نحن أيضًا كل يوم، وتفصل الحدود (الشمالية لسوريا الحبيبة) بيننا، لا نستطيع أن نذهب إليه، ولكن صلواته معنا ومعكم.
واليوم، وتذكارًا لهؤلاء القديسين، نبني هذا الدير المزار تكريمًا لهم، لما منحونا من القيم الروحية من محبة وسلام وقداسة ووداعة وتسامح ورحمة، القيم التي ورثناها عنهم، ونحن نزرعها بدورنا في نفوس الأجيال القادمة.
وقد أشاد قداسة الحبر الأعظم مار إغناطيوس زكا الأول عيواص، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم أجمع، بجهود نيافة الحبر الجليل مار أسطاثيوس متى روهم قائلًا: «الذي لا يكتفي ببناء الحجر، بل تمتد جهوده إلى بناء النفوس أيضًا».
ونسأل الله أن يجعل من هذا المشروع الروحي منارة ومسكنًا لجميع الناس، ومتنفسًا لأهل القحطانية (قبري حيوري) ولجميع عابري السبيل. فهو بيت الله، بيت للمؤمنين، بيت لكل أبناء سوريا العابرين في هذه المنطقة، وأبناء شعبنا القادمين من شتى أنحاء المعمورة.
واليوم، وبعد تسعة أعوام، يقف بناء الدير منارًا ومقدسًا بنور ربنا رب السماوات والأرض، وبشفاعة أمنا العذراء مريم والقديسين الأبرار، مزيّنًا بأجمل اللوحات المقدسة، صامدًا شامخًا مثل شجرة السنديان. ويُقام على المذبح المقدس لكنيسته القداس الإلهي من فترة لأخرى بهمّة الأب الفاضل الخوري سمعان عيسى، كاهن كنيسة السيدة العذراء مريم في القحطانية.
وكبرت أشجار حديقته واخضرّت، وأضفت على طبيعة المكان أجمل المناظر الخلابة، وجُهّز له مطبخ ومنافع وخدمات الكهرباء والهاتف، وطريق معبّد يربطه بالطريق الدولي جنوبًا لخدمة الزوار المؤمنين.
المراجع
- ويكيبيديا: دير مار أوكين
- موقع okeen.net القديم: دير مار أوكين ومار شليطا ومار أولوغ في قرية كرشيران