المكتبة

موسوعة أمنا السيدة العذراء

أيقونة السيدة العذراء مريم

أمنا القديسة العذراء

لا توجد امرأة تنبأ عنها الأنبياء واهتم بها الكتاب مثل مريم العذراء: رموز عديدة عنها في العهد القديم، وكذلك سيرتها وتسبحتها والمعجزات في العهد الجديد. وما أكثر التمجيدات والتأملات التي وردت عن العذراء في كتب الآباء، وما أمجد الألقاب التي تلقّبها بها الكنيسة، مستوحاة من روح الكتاب.

إنها أمنا كلنا، وسيدتنا كلنا، وفخر جنسنا، الملكة القائمة عن يمين الملك، العذراء الدائمة البتولية، الطاهرة، الممتلئة نعمة، القديسة مريم، الأم القادرة المعينة الرحيمة، أم النور، أم الرحمة والخلاص، الكرمة الحقانية.

هذه التي ترفعها الكنيسة فوق مرتبة رؤساء الملائكة، فنقول عنها في تسابيحها وألحانها: «علوتِ يا مريم فوق الشاروبيم، وسموتِ يا مريم فوق السارافيم».

مريم التي تربّت في الهيكل وعاشت حياة الصلاة والتأمل منذ طفولتها، وكانت الإناء المقدس الذي اختاره الرب للحلول فيه. أجيال طويلة انتظرت ميلاد هذه العذراء لكي يتم بها ملء الزمان (غل ٤: ٤). هذه التي أزالت عار حواء وأنقذت سمعة المرأة بعد الخطية. إنها والدة الإله، الدائمة البتولية.

إنها العذراء التي أتت إلى بلادنا أثناء طفولة المسيح، وأقامت في أرضنا سنوات قدّستها خلالها وباركتها. وهي العذراء التي ظهرت في الزيتون سنة ١٩٦٨، وجذبت إليها مشاعر الجماهير بنورها وظهورها وافتقادها لنا. وهي العذراء التي تجري معجزات في أماكن عديدة نعيّد لها فيها، وقصص معجزاتها لا تدخل تحت حصر.

إن العذراء ليست غريبة علينا، فقد اختلطت بمشاعر الأقباط في عمق، خرج من العقيدة إلى الخبرة الخاصة والعاطفة. وما أعظمه شرفًا لبلادنا وكنيستنا أن تزورها السيدة العذراء في الماضي، وأن تتراءى على قبابها منذ سنين طويلة. لم توجد إنسانة أحبها الناس في المسيحية مثل السيدة العذراء مريم.

في مصر تحتفل غالبية الكنائس بعيدها. وفي الطقوس ما أكثر المدائح والتراتيل والتماجيد والإبصاليات والذكصولوجيات الخاصة بها، وبخاصة في شهر كيهك، ولها عند إخوتنا الكاثوليك شهر يُسمّى الشهر المريمي.

وفي أديرة الرهبان في مصر يوجد على اسمها دير البراموس ودير السريان ودير المحرق، ويوجد دير للراهبات على اسمها في حارة زويلة بالقاهرة، وما أكثر الأديرة والمدارس التي على اسمها في كنائس الغرب.

أقدم كنائس باسمها

أقدم كنيسة بُنيت على اسم العذراء في العصر الرسولي هي كنيسة فيلبي، وأقدم كنيسة بُنيت باسمها في مصر كانت في عهد البابا ثاؤنا البطريرك السادس عشر عام ٢٧٤م. ومن أشهر كنائسها كنيسة الدير المحرق التي دُشّنت في عهد البابا ثاؤفيلس الثالث والعشرين في بداية القرن الخامس، وكذلك الكنائس التي بُنيت في الأماكن التي زارتها في مصر. وبهذه المناسبة توجد لها كنيستان في أوروبا باسم «عذراء الزيتون»، إحداهما في فرنسا والثانية في فيينا.

عظمة العذراء

عظمة العذراء قرّرها مجمع أفسس المسكوني المقدس الذي انعقد سنة ٤٣١م بحضور ٢٠٠ من أساقفة العالم، ووضع مقدمة قانون الإيمان التي ورد فيها: «نعظّمك يا أم النور الحقيقي، ونمجّدك أيتها العذراء القديسة والدة الإله، لأنك ولدتِ لنا مخلّص العالم، أتى وخلّص نفوسنا». فعلى أي الأسس وضع المجمع المسكوني هذه المقدمة؟ هذا ما سنشرحه الآن:

  • العذراء هي القديسة المطوّبة التي يستمر تطويبها مدى الأجيال، كما ورد في تسبحتها: «فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوّبني» (لو ١: ٤٨).
  • والعذراء تلقّبها الكنيسة بالملكة، وفي ذلك أشار عنها المزمور ٤٥: «قامت الملكة عن يمين الملك». ولذلك فإن كثيرًا من الفنانين حينما يرسمون صورة العذراء يضعون تاجًا على رأسها، وتبدو في الصورة عن يمين السيد المسيح.
  • ويبدو تبجيل العذراء في تحية الملاك جبرائيل لها: «سلام لكِ أيتها الممتلئة نعمة، الرب معكِ، مباركة أنتِ في النساء» (لو ١: ٢٨)، أي ببركة خاصة شهدت بها أيضًا القديسة أليصابات التي صرخت بصوت عظيم وقالت لها: «مباركة أنتِ في النساء، ومباركة هي ثمرة بطنكِ» (لو ١: ٤٢).
  • وأمام عظمة العذراء تصاغرت القديسة أليصابات في عيني نفسها، وقالت في شعور بعدم الاستحقاق – مع أن أليصابات كانت تعرف أن ابنها سيكون عظيمًا أمام الرب، وأنه يأتي بروح إيليا وقوته (لو ١: ١٥، ١٧) –: «فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي إليَّ؟» (لو ١: ٤٣).

ولعل من أوضح الأدلة على عظمة العذراء ومكانتها لدى الرب أنه بمجرد وصول سلامها إلى أليصابات امتلأت أليصابات من الروح القدس، وأحسّ جنينها فارتكض بابتهاج في بطنها. وفي ذلك يقول الوحي الإلهي: «فلما سمعت أليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها، وامتلأت أليصابات من الروح القدس» (لو ١: ٤١).

إنها حقًا عظمة مذهلة أن مجرد سلامها يجعل أليصابات تمتلئ من الروح القدس! من من القديسين تسبّب سلامه في أن يمتلئ غيره من الروح القدس؟ ولكن هوذا أليصابات تشهد وتقول: «فهوذا حين صار صوت سلامكِ في أذنيَّ ارتكض الجنين بابتهاج في بطني». امتلأت أليصابات من الروح القدس بسلام مريم، وأيضًا نالت موهبة النبوة والكشف، فعرفت أن هذه هي أم ربها، وأنها «آمنت بأن يتم ما قيل لها من قِبل الرب». كما عرفت أن ارتكاض الجنين كان عن ابتهاج، وهذا الابتهاج طبعًا بسبب المبارك الذي في بطن العذراء: «مباركة هي ثمرة بطنكِ» (لو ١: ٤١-٤٥).

عظمة العذراء تتجلّى في اختيار الرب لها من بين كل نساء العالم: الإنسانة الوحيدة التي انتظر التدبير الإلهي آلاف السنين حتى وجدها ورآها مستحقة لهذا الشرف العظيم الذي شرحه الملاك جبرائيل بقوله: «الروح القدس يحل عليكِ، وقوة العلي تظللكِ، فلذلك أيضًا القدوس المولود منكِ يُدعى ابن الله» (لو ١: ٣٥).

والعذراء في عظمتها تفوق جميع النساء، لهذا قال عنها الوحي الإلهي: «بنات كثيرات عملن فضلًا، أما أنتِ ففقتِ عليهن جميعًا» (أم ٣١: ٢٩). ولعله من هذا النص الإلهي أُخذت مديحة الكنيسة: «نساء كثيرات نلن كرامات، ولم تنل مثلكِ واحدة منهن».

هذه العذراء القديسة كانت في فكر الله وفي تدبيره منذ البدء؛ ففي الخلاص الذي وُعد به أبوانا الأولان قال لهما إن «نسل المرأة يسحق رأس الحية» (تك ٣: ١٥). هذه المرأة هي العذراء، ونسلها هو المسيح الذي سحق رأس الحية على الصليب.

حياة أحاطت بها المعجزات

تبدأ المعجزات في حياة العذراء قبل ولادتها وتستمر بعد نياحتها، ومنها:

  1. حُبل بها بمعجزة من والدين عاقرين ببشرى من الملاك.
  2. معجزة خطبتها بطريقة إلهية حدّدت الذي يأخذها ويرعاها.
  3. معجزة حبلها بالمسيح وهي عذراء، مع استمرار بتوليتها بعد الولادة.
  4. معجزة زيارتها لأليصابات، التي سمعت صوت سلامها فارتكض الجنين بابتهاج في بطنها وامتلأت من الروح القدس.
  5. معجزات لا تدخل تحت حصر أثناء زيارتها لأرض مصر، منها سقوط الأصنام (إش ١٩: ١).
  6. أول معجزة أجراها الرب في قانا الجليل كانت بطلبها.
  7. معجزة حلّ الحديد وإنقاذ متياس الرسول كانت بواسطتها.
  8. معجزة استلام المسيح لروحها ساعة نياحتها.
  9. معجزة ضرب الرب لليهود لما أرادوا الاعتداء على جسدها بعد نياحتها.
  10. معجزة صعود جسدها إلى السماء.
  11. المعجزات التي تمت بشفاعتها في كل مكان، ووُضعت فيها كتب.
  12. ظهورها في أماكن متعددة، وبخاصة ظهورها العجيب في كنيستنا بالزيتون وفي بابادبلو.

ولا تزال المعجزات مستمرة في كل مكان، وستستمر شهادة لكرامة هذه القديسة.

صوم العذراء

تحتفل الكنيسة من أول مسرى (٧ أغسطس) بصوم السيدة العذراء، وهو صوم يهتم به الشعب اهتمامًا كبيرًا ويمارسه بنسك شديد، والبعض يزيد عليه أيامًا، وذلك لمحبة الناس الكبرى للعذراء.

  • صوم العذراء مجال للنهضات الروحية في غالبية الكنائس، يُعدّ له برنامج روحي لعظات كل يوم، وقداسات يومية أيضًا في بعض الكنائس، حتى الكنائس التي لا تحمل اسم العذراء.
  • يُقام عيد كبير للسيدة العذراء في كنيستها الأثرية بمسطرد، بل تُقام أعياد لقديسين آخرين في هذه الأيام أيضًا: فعيد القديس مار جرجس في دير ميت دمسيس يكون في النصف الثاني من أغسطس، وكذلك عيد القديس أبا مقار الكبير، وعيد القديس مار جرجس في ديره بالرزيقات.
  • وفي صوم العذراء نحتفل بأعياد قديسات مشهورات، مثل القديسة بائيسة (٢ مسرى: ٨ أغسطس)، والقديسة يوليطة (٦ مسرى: ١٢ أغسطس)، والقديسة مارينا (١٥ مسرى: ٢١ أغسطس)، بل أثناء صوم العذراء أيضًا نحتفل بعيد التجلي المجيد يوم ١٣ مسرى (١٩ أغسطس). وفي نفس الشهر (٧ مسرى: ١٣ أغسطس) تذكار بشارة الملاك جبرائيل للقديس يواقيم بميلاد مريم البتول.
  • ليس صوم العذراء هو المناسبة الوحيدة التي تحتفل فيها الكنيسة بالعذراء، إنما يوجد بالأكثر شهر كيهك الذي يحفل بمدائح وتماجيد وإبصاليات للعذراء مريم القديسة.
  • وصوم العذراء يهتم به الأقباط في مصر، وبخاصة السيدات، اهتمامًا يفوق الوصف. كثيرون يصومونه «بالماء والملح»، أي بدون زيت، وكثيرون يضيفون عليه أسبوعًا ثالثًا كنوع من النذر، ويوجد أيضًا من ينذر أن يصومه انقطاعًا حتى ظهور النجوم في السماء.

فما السر وراء هذا الاهتمام؟ أولًا: محبة الأقباط للعذراء التي زارت بلادهم وباركتها، وتركت آثارًا لها في مواضع متعددة بُنيت فيها كنائس. ثانيًا: كثرة المعجزات التي حدثت في مصر بشفاعة السيدة العذراء، مما جعل الكثيرين يستبشرون ببناء كنيسة على اسمها. ولعل ظهور العذراء في كنيستها بالزيتون، وما صحب هذا الظهور من معجزات، قد زاد تعلّق الأقباط بالعذراء وبالصوم الذي يحمل اسمها.

أعياد العذراء

كل قديس له في الكنيسة عيد واحد، هو يوم نياحته أو استشهاده، وربما عيد آخر هو العثور على رفاته، أو معجزة حدثت باسمه، أو بناء كنيسة له. لكن القديسة العذراء لها أعياد كثيرة جدًا، منها:

  1. عيد البشارة بميلادها: يوم ٧ مسرى، حيث بشّر ملاك الرب أباها يواقيم بميلادها، ففرح بذلك هو وأمها حنة، ونذراها للرب.
  2. عيد ميلاد العذراء: وتعيّد له الكنيسة في أول بشنس.
  3. عيد دخولها الهيكل: وتعيّد له الكنيسة يوم ٣ كيهك، وهو اليوم الذي دخلت فيه لتتعبّد في الهيكل في الدار المخصصة للعذارى.
  4. عيد مجيئها إلى مصر: ومعها السيد المسيح ويوسف النجار، وتعيّد له الكنيسة يوم ٢٤ بشنس.
  5. عيد نياحة العذراء: يوم ٢١ طوبة، وتذكر فيه الكنيسة أيضًا المعجزات التي تمت في ذلك اليوم، وكان حولها الآباء الرسل ما عدا القديس توما الذي كان وقتذاك يبشّر في الهند.
  6. العيد الشهري للعذراء: يوم ٢١ من كل شهر قبطي، تذكارًا لنياحتها في ٢١ طوبة.
  7. عيد صعود جسدها إلى السماء: وتعيّد له الكنيسة يوم ١٦ مسرى الموافق ٢٢ أغسطس، ويسبقه صوم العذراء (١٥ يومًا).
  8. عيد معجزتها (حالّة الحديد): يوم ٢١ بؤونة، ونذكر فيه معجزتها في حلّ أسر القديس متياس الرسول ومن معه بحلّ الحديد الذي قيّدوهم به، ونعيّد أيضًا لبناء أول كنيسة على اسمها في فيلبي.
  9. عيد ظهورها في الزيتون: على قباب كنيسة العذراء، وكان ذلك يوم ٢ أبريل سنة ١٩٦٨ واستمر مدى سنوات، ويوافق ٢٤ برمهات تقريبًا.

وكل هذه الأعياد لها في طقس الكنيسة ألحان خاصة وذكصولوجيات تشمل في طياتها الكثير من النبوات والرموز الخاصة بها في العهد القديم. وبالإضافة إلى كل هذا نحتفل طول شهر كيهك (من ثلث شهر ديسمبر إلى ٧ يناير) بتسابيح كلها عن كرامة السيدة العذراء.

العذراء مريم في عقيدة الكنيسة

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تكرّم السيدة العذراء الإكرام اللائق بها، بدون مبالغة ودون إقلال من شأنها:

  1. فهي في اعتقاد الكنيسة والدة الإله، وليست «والدة يسوع» كما ادّعى النساطرة الذين حاربهم القديس كيرلس الإسكندري وحرمهم مجمع أفسس المسكوني المقدس.
  2. والكنيسة تؤمن أن الروح القدس قد قدّس مستودع العذراء أثناء الحبل بالمسيح، كما قال لها الملاك: «الروح القدس يحل عليكِ، وقوة العلي تظللكِ، فلذلك أيضًا القدوس المولود منكِ يُدعى ابن الله». وتقديس الروح القدس لمستودعها يجعل المولود منها يُحبل به بلا دنس الخطية الأصلية، أما العذراء نفسها فقد حبلت بها أمها كسائر الناس، وهكذا قالت العذراء في تسبحتها: «وتبتهج روحي بالله مخلّصي» (لو ١: ٤٧). لذلك لا توافق الكنيسة على أن العذراء حُبل بها بلا دنس الخطية الأصلية كما يؤمن إخوتنا الكاثوليك.
  3. وتؤمن الكنيسة بشفاعة السيدة العذراء، وتضع شفاعتها قبل الملائكة ورؤساء الملائكة، فهي والدة الإله، وهي الملكة القائمة عن يمين الملك.
  4. والكتاب يلقّب العذراء بأنها الممتلئة نعمة. وللأسف فإن الترجمة البيروتية – إقلالًا من شأن العذراء – تترجم هذا اللقب بعبارة «المُنعَم عليها»، وكل البشر منعم عليهم، أما العذراء فهي الممتلئة نعمة. على أن النعمة لا تعني العصمة.
  5. والكنيسة تؤمن بدوام بتولية العذراء، ولا يشذّ عن هذه القاعدة سوى إخوتنا البروتستانت الذين ينادون بأن العذراء لها بنون بعد المسيح.
  6. وتؤمن الكنيسة بصعود جسد العذراء إلى السماء، وتعيّد له في ١٦ مسرى.

ألقاب العذراء ورموزها

أ. ألقاب من حيث عظمتها وصلتها بالله

  1. الملكة: القائمة عن يمين الملك، ونذكر في ذلك قول المزمور: «جُعلت الملكة عن يمينك» (مز ٤٥: ٩)، ولذلك دائمًا تُرسم في أيقونتها عن يمين السيد المسيح، ونقول عنها في القداس الإلهي: «سيدتنا وملكتنا كلنا».
  2. أمنا القديسة العذراء: وفي ذلك قول السيد المسيح وهو على الصليب لتلميذه القديس يوحنا الحبيب: «هوذا أمك» (يو ١٩: ٢٧).
  3. سلّم يعقوب: تلك السلّم التي كانت واصلة بين الأرض والسماء (تك ٢٨: ١٢)، وهذا رمز للعذراء التي بولادتها للمسيح أوصلت سكان الأرض إلى السماء.
  4. العروس: لأنها العروس الحقيقية لرب المجد، وتحقّق فيها قول الرب في المزمور: «اسمعي يا بنت وانظري، وأميلي أذنكِ، وانسي شعبكِ وبيت أبيكِ، فيشتهي الملك حسنكِ، لأنه هو سيدكِ فاسجدي له» (مز ٤٥: ١٠-١١). ولذلك لُقّبت بصديقة سليمان، أي عذراء النشيد. وقيل عنها في نفس المزمور: «كلها مجد ابنة الملك في خدرها، منسوجة بذهب ملابسها، مزيّنة بأنواع كثيرة».
  5. الحمامة الحسنة: متذكّرين الحمامة الحسنة التي حملت لأبينا نوح غصنًا من الزيتون رمزًا للسلام، تحمل إليه بشرى الخلاص من مياه الطوفان (تك ٨: ١١). وبهذا اللقب يبخّر الكاهن لأيقونتها وهو خارج من الهيكل قائلًا: «السلام لكِ أيتها العذراء مريم، الحمامة الحسنة». والعذراء تُشبَّه بالحمامة في بساطتها وطهرها وعمل الروح القدس فيها، وتُشبَّه بالحمامة التي حملت بشرى الخلاص بعد الطوفان، لأنها حملت بشرى الخلاص بالمسيح.
  6. السحابة: لارتفاعها من جهة، ولأنه هكذا شبّهتها النبوة في مجيئها إلى مصر: «وحي من جهة مصر: هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه، ويذوب قلب مصر داخلها» (إش ١٩: ١). وعبارة «سحابة» ترمز إلى ارتفاعها، وترمز إلى الرب الذي يجيء على السحاب (مت ٢٦: ٦٤).

ب. ألقابها ورموزها من حيث أمومتها للسيد المسيح

  1. ثيئوطوكوس: أي والدة الإله، وهو اللقب الذي أطلقه عليها المجمع المسكوني المقدس المنعقد في أفسس سنة ٤٣١م، وهو اللقب الذي تمسّك به القديس كيرلس الكبير ردًا على نسطور. وبلقب «أم ربي» خاطبتها القديسة أليصابات (لو ١: ٤٣).
  2. المجمرة الذهب: ونسميها «تي شوري» أي المجمرة بالقبطية، وأحيانًا «شورية هارون». أما الجمر الذي في داخلها ففيه الفحم يرمز إلى ناسوت المسيح، والنار ترمز إلى لاهوته، كما قيل في الكتاب: «إلهنا نار آكلة» (عب ١٢: ٢٩). فالمجمرة ترمز إلى بطن العذراء الذي فيه كان اللاهوت متحدًا بالناسوت، وكون المجمرة من ذهب يدل على عظمة العذراء ونقاوتها، ولذلك نسميها في ألحانها «المجمرة الذهب».
  3. السماء الثانية: لأنه كما أن السماء هي مسكن الله، هكذا كانت العذراء مريم أثناء الحمل المقدس مسكنًا لله.
  4. مدينة الله: وتتحقّق فيها النبوة التي في المزمور: «أعمال مجيدة قيلت عنكِ يا مدينة الله» (مز ٨٧: ٣)، أو يُقال عنها «مدينة الملك العظيم»، أو تتحقّق فيها نبوات معيّنة قيلت عن أورشليم أو صهيون، كما قيل أيضًا في المزمور: «ولصهيون يُقال: هذا الإنسان وهذا الإنسان وُلد فيها، وهي العلي يثبّتها» (مز ٨٧: ٥).
  5. الكرمة التي وُجد فيها عنقود الحياة: أي السيد المسيح، وبهذا اللقب تتشفّع بها الكنيسة في صلاة الساعة الثالثة وتقول لها: «يا والدة الإله، أنتِ هي الكرمة الحقانية الحاملة عنقود الحياة».
  6. وبصفة هذه الأمومة لها ألقاب أخرى، منها: أم النور الحقيقي، على اعتبار أن السيد المسيح قيل عنه إنه النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان (يو ١: ٩)، وبنفس الوضع لُقّبت بالمنارة الذهبية لأنها تحمل النور؛ وأم القدوس، على اعتبار أن الملاك حينما بشّرها بميلاد المسيح قال لها: «لذلك أيضًا القدوس المولود منكِ يُدعى ابن الله» (لو ١: ٣٥)؛ وأم المخلّص، لأن السيد المسيح هو مخلّص العالم، وقد دُعي اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم (مت ١: ٢١).
  7. العليقة التي رآها موسى النبي (خر ٣: ٢): ونقول في المديحة: «العليقة التي رآها موسى النبي في البرية، مثال أم النور طوباها، حملت جمر اللاهوتية تسعة أشهر في أحشاها، ولم تمسسها بأذية». فالسيد الرب قيل عنه إنه نار آكلة (عب ١٢: ٢٩)، ترمز إليه النار التي تشتعل داخل العليقة، والعليقة ترمز للقديسة العذراء.
  8. تابوت العهد: وكان هذا التابوت من خشب السنط الذي لا يسوس، مغشّى بالذهب من الداخل والخارج (خر ٢٥: ١٠-٢٢)، رمزًا لنقاوة العذراء وعظمتها، وكان رمزًا أيضًا لما يحمله التابوت في داخله من أشياء ترمز إلى السيد المسيح، فقد كان يُحفظ فيه قسط من ذهب فيه المن، وعصا هارون التي أفرخت، ولوحا الشريعة (عب ٩: ٤)، رمزًا لكلمة الله المتجسد.
  9. قسط المن: لأن المن كان رمزًا للسيد المسيح باعتباره الخبز الحي الذي نزل من السماء، كل من يأكله يحيا به، أو هو أيضًا خبز الحياة (يو ٦: ٣٢، ٤٨، ٤٩)، وما دام السيد المسيح يُشبَّه بالمن، فيمكن إذن تشبيه العذراء بقسط المن الذي حمل هذا الخبز السماوي داخله.
  10. عصا هارون التي أفرخت: أي أزهرت وحملت براعم الحياة بمعجزة (عد ١٧: ٦-٨)، مع أن العصا أصلًا لا حياة فيها يمكن أن تفرخ زهرًا وثمرًا، وذلك يرمز لبتولية العذراء التي ما كان ممكنًا أن تفرخ نسلًا، إنما ولدت بمعجزة. ورد هذا الوصف في إبصالية الأحد.
  11. خيمة الاجتماع (قبة موسى): خيمة الاجتماع كان يحلّ فيها الرب، والعذراء حلّ فيها الرب، وفي الأمرين أظهر الله محبته لشعبه. وهكذا نقول في الإبصلمودية: «القبة التي صنعها موسى على جبل سيناء، شبّهوكِ بها يا مريم العذراء… التي الله داخلها».
  12. الباب الذي في المشرق: ذلك الذي رآه حزقيال النبي، وقال عنه الرب: «هذا الباب يكون مغلقًا، لا يُفتح ولا يدخل منه إنسان، لأن الرب إله إسرائيل دخل منه فيكون مغلقًا» (حز ٤٤: ١-٢). وهذا الباب الذي في المشرق رأى عنده النبي مجد الرب وقد ملأ البيت (حز ٤٣: ٢-٥). وهذا يرمز إلى بتولية العذراء التي كانت من بلاد المشرق، وكيف أن هذه البتولية ظلّت مختومة.
  13. باب الحياة، باب الخلاص: السيدة العذراء قيل عنها في سفر حزقيال إنها الباب الذي دخل منه رب المجد وخرج (حز ٤٤: ٢). فإذا كان الرب هو الحياة، تكون هي باب الحياة، وقد قال الرب: «أنا هو القيامة والحياة» (يو ١١: ٢٥)، لذلك تكون العذراء هي باب الحياة، الباب الذي خرج منه الرب مانحًا الحياة لكل المؤمنين به. وإذا كان الرب هو الخلاص، إذ جاء خلاصًا للعالم يخلّص ما قد هلك (لو ١٩: ١٠)، حينئذ تكون العذراء هي باب الخلاص. وليس غريبًا أن تُلقّب العذراء بالباب، وقد قال أبونا يعقوب عن بيت إيل: «ما أرهب هذا المكان! ما هذا إلا بيت الله، وهذا باب السماء» (تك ٢٨: ١٧).
  14. قدس الأقداس: لأنه كان يدخله رئيس الكهنة مرة واحدة كل سنة ليصنع تكفيرًا عن الشعب كله، ومريم العذراء حلّ داخلها رب المجد مرة واحدة لأجل فداء العالم كله.

فضائل العذراء

حياة الاتضاع

كان الاتضاع شرطًا أساسيًا لمن يولد منها رب المجد. كان لا بد أن يولد من إنسانة متضعة تستطيع أن تحتمل مجد التجسد الإلهي منها: مجد حلول الروح فيها، ومجد ميلاد الرب منها، ومجد جميع الأجيال التي تطوّبها، واتضاع أليصابات أمامها قائلة: «من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إليَّ؟» (لو ١: ٤٨، ٤٣)، كما تحتمل كل ظهورات الملائكة، وسجود المجوس أمام ابنها، والمعجزات الكثيرة التي حدثت من ابنها في أرض مصر، بل نور هذا الابن في حضنها. لذلك كان ملء الزمان (غل ٤: ٤) ينتظر هذه الإنسانة التي يولد ابن الله منها. وقد ظهر الاتضاع في حياتها كما سنرى:

  • بشّرها الملاك بأنها ستصير أمًا للرب، ولكنها قالت: «هوذا أنا أمة الرب» (لو ١: ٣٨)، أي عبدته وجاريته، والمجد العظيم الذي أُعطي لها لم ينقص إطلاقًا من تواضعها، بل إنه من أجل هذا التواضع منحها الله هذا المجد، إذ «نظر إلى اتضاع أمته… فصنع بي عظائم» (لو ١: ٤٨-٤٩).
  • وظهر اتضاع العذراء أيضًا في ذهابها إلى أليصابات لكي تخدمها في فترة حبلها؛ فما إن سمعت أنها حبلى، وهي في الشهر السادس، حتى سافرت إليها في رحلة شاقة عبر الجبال، وبقيت عندها ثلاثة أشهر حتى تمّت أيامها لتلد (لو ١: ٣٩-٥٦). فعلت ذلك وهي حبلى برب المجد.
  • ومن اتضاعها عدم الحديث عن أمجاد التجسد الإلهي.

حياة التسليم

عاشت قديسة طاهرة في الهيكل، ثم جاء وقت قيل لها فيه أن تخرج من الهيكل، فلم تحتج ولم تعترض، مثلما تفعل كثير من النساء اللائي يمنعهن القانون الكنسي من دخول الكنيسة في أوقات معيّنة فيتذمرن ويجادلن كثيرًا في احتجاج. وكانت تعيش بلا زواج، فأمروها أن تعيش في كنف رجل حسبما تقتضي التقاليد في أيامها، فلم تحتج، وقبلت المعيشة في كنف رجل مثلما قبلت الخروج من الهيكل.

كانت تحيا حياة التسليم، لا تعترض ولا تقاوم ولا تحتج، بل تسلّم لمشيئة الله في هدوء بدون جدال. كانت قد صمّمت على حياة البتولية، ولم تفكر إطلاقًا في يوم من الأيام أن تصير أمًا، ولما أراد الله أن تكون أمًا بحلول الروح القدس عليها (لو ١: ٣٥) لم تجادل، بل أجابت بعبارتها الخالدة: «هوذا أنا أمة الرب، ليكن لي كقولك». لذلك وهبها الله الأمومة، واستبقى لها البتولية أيضًا، وصارت أمًا، الأمر الذي لم تفكر فيه إطلاقًا. بالتسليم صارت أمًا للرب، بل أعظم الأمهات قدرًا.

وأُمرت أن تهرب إلى مصر فهربت، وأُمرت أن ترجع من مصر فرجعت، وأُمرت أن تنقل موطنها من بيت لحم وتسكن الناصرة فانتقلت وسكنت. كانت إنسانة هادئة تحيا حياة التسليم بلا جدال، لذلك فإن القدير صنع بها عظائم، إذ نظر إلى اتضاع أمته.

حياة الاحتمال

تيتّمت من والديها الاثنين وهي في الثامنة من عمرها، وتحمّلت حياة اليتم، وعاشت في الهيكل وهي طفلة، واحتملت حياة الوحدة فيه، وخرجت من الهيكل لتحيا في كنف نجار، واحتملت حياة الفقر. ولما ولدت ابنها الوحيد لم يكن لها موضع في المنزل، فأضجعته في مذود (لو ٢: ٧)، واحتملت ذلك أيضًا. واحتملت المسؤولية وهي صغيرة السن، واحتملت المجد الذي أحاط بها دون أن تتعبها أفكار العظمة.

لم يكن ممكنًا أن تصرّح بأنها ولدت وهي عذراء، فصمتت واحتملت ذلك. احتملت السفر الشاق إلى مصر ذهابًا وإيابًا، واحتملت طردهم لها هناك من مدينة إلى أخرى بسبب سقوط الأصنام أمام المسيح (إش ١٩: ١)، احتملت الغربة والفقر، واحتملت أن «يجوز في نفسها سيف» (لو ٢: ٣٥) بسبب ما لاقاه ابنها من اضطهادات وإهانات، وأخيرًا آلام الصلب وعاره.

ولم تكتفِ العذراء بالاحتمال السلبي، بل عاشت في الفرح بالرب، كما قالت في تسبحتها: «وتبتهج روحي بالله مخلّصي» (لو ١: ٤٧).

الإيمان وعدم التذمر

في كل ما احتملته لم تتذمر إطلاقًا: في تهديد هيرودس لابنها بالقتل، وفي الهروب إلى مصر، وفي ما لاقاه من اضطهاد اليهود، لم تقل: وأين البشارة بأنه يجلس على كرسي داود أبيه، ويملك… ولا يكون لملكه نهاية (لو ١: ٣٢-٣٣)؟ بل صبرت، كما قالت عنها أليصابات: «آمنت أن يتم ما قيل لها من قِبل الرب» (لو ١: ٤٥).

آمنت بأنها ستلد وهي عذراء، وتحقّق لها ذلك. وآمنت بأن القدوس المولود منها هو ابن الله (لو ١: ٣٥) على الرغم من ميلاده في مذود، وتحقّق لها ما آمنت به عن طريق ما رأته من رؤى، ومن ملائكة، ومن معجزات تمت على يديه. آمنت بكل هذا على الرغم من كل ما تعرّض له من اضطهادات. آمنت به وهو مصلوب، فرأته بعد أن قام من الأموات (مت ٢٨).

الصمت والصلاة والتأمل

كان من تدبير الله أن تتيتّم العذراء وأن تعيش في الهيكل، وفي الهيكل تعلّمت حياة الوحدة والصمت، وأن تنشغل بالصلاة والتأمل. وإذ فقدت محبة وحنان والديها، انشغلت بمحبة الله وحده، فعكفت على الصلاة والتسبحة وقراءة الكتاب المقدس، وحفظ الكثير من آياته وحفظ المزامير. ولعل تسبحتها في بيت أليصابات دليل واضح على ذلك، فغالبية كلماتها مأخوذة من المزامير وآيات الكتاب.

وصار الصمت من مميزاتها؛ فعلى الرغم من أنها في أحداث الميلاد رأت أشياء عجيبة ربما تفوق احتمال سنّها كفتاة صغيرة، وما أحاط بها من معجزات، ومن أقوال الملائكة والرعاة والمجوس، فلم تتحدث مفتخرة بأمجاد الميلاد، بل «كانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به في قلبها» (لو ٢: ١٩).

إن العذراء الصامتة المتأملة درس لنا: فليتنا مثلها نتأمل كثيرًا ونتحدث قليلًا. على أني أرى أنه لما حان الوقت أن تتكلم، صارت مصدرًا للتقليد الكنسي في بعض الأخبار التي عرفها منها الرسل وكاتبو الأناجيل: عن المعجزات والأخبار أثناء الهروب إلى مصر، وعن حديث المسيح وسط المعلمين في الهيكل وهو صغير (لو ٢: ٤٦-٤٧).

لقد اختار الرب هذه الفتاة الفقيرة اليتيمة لتكون أعظم امرأة في الوجود، وكانت تملك في فضائلها ما هو أعظم من الغنى. ومن فضائلها أيضًا قداستها الشخصية، وعفّتها وبتوليتها، ومعرفتها الروحية، وخدمتها للآخرين، وأمومتها الروحية للآباء الرسل. ويعوزنا الوقت إن تحدّثنا عن كل فضائلها.

تطويب العذراء

ما أكثر التطويبات التي أُعطيت للعذراء، وردت في ألحان الكنيسة وفي التسبحة، في الثيئوطوكيات والمدائح، وفي الذكصولوجيات في كل يوم من أيام أعيادها، وفي الإبصلمودية الكيهكية، وفي تراتيل الكنيسة. وتذكرها الكنيسة في مجمع القديسين قبل رؤساء الملائكة، وهكذا في كل تشفعاتها. والكنيسة في تطويب السيدة العذراء إنما تحقّق النبوة التي قالتها في تسبحتها: «فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوّبني» (لو ١: ٤٨).

والكنيسة تقدّم لها البخور وتقدّم لها السلام، وما أكثر التسابيح التي تبدأ بعبارة «السلام لمريم» (شيري ني ماريا)، أو التسابيح التي تبدأ بعبارة «افرحي يا مريم»، أو التسبحة التي يحرّك فيها داود النبي الأوتار العشرة في قيثارته، وفي كل وتر يذكر تطويبًا لها.

نذكرها في الأجبية وفي القداس وفي كل كتب الكنيسة: في السنكسار، وفي الدفنار، وفي القطمارس، وفي الإبصلمودية، وفي كتب المردات والألحان. وفي صلوات الأجبية نذكرها في القطعة الثالثة في كل ساعة من ساعات النهار متشفعين بها، ونذكرها في قانون الإيمان، إذ نقول في مقدمته: «نعظّمكِ يا أم النور الحقيقي، ونمجّدكِ أيتها العذراء القديسة والدة الإله».

ونذكرها في صلاة البركة، أولها وآخرها: فنبدأ البركة بـ«الصلوات والتضرعات والابتهالات التي ترفعها عنا كل حين والدة الإله القديسة الطاهرة مريم»، وبعد أن نذكر أسماء الملائكة والرسل والأنبياء والشهداء وجميع القديسين، نختم بها البركة فنقول: «وبركة السيدة العذراء أولًا وآخرًا».

أيقونة العذراء

هناك فرق بين صور للتأمل وأيقونة للطقس:

  • ففي الأيقونات لا بد أن تظهر مع المسيح باعتبارها والدة الإله، وتكون عن يمينه، إذ قيل في المزمور: «جُعلت الملكة عن يمينك» (مز ٤٥: ٩).
  • ولأنها ملكة، على رأسها تاج، وكذلك المسيح.
  • وكقديسة، يكون حول رأسها هالة من نور، إذ قال الرب: «أنتم نور العالم» (مت ٥: ١٤).
  • ولأنها السماء الثانية، يوجد حولها نجوم وملائكة وسحاب.

اشفعي فينا أيتها العذراء القديسة، ليشملنا الرب برحمته.