معجزاته

رؤيا في اجتماع يوم الأحد

كان من عادة القديس مار أوكين أن يجتمع بالإخوة يوم الأحد ليرد جوابًا عن مسائلهم، ويتكلم عن تدبير الرهبنة وحروب الشياطين، وفي بقية أيام الأسبوع لم يدع أحدًا يدخل إليه إلا للضرورة.

وفي إحدى المرات، وكل الإخوة القديسين مجتمعون حوله، قطع كلامه وخُطف عقله، وظل في صمت واندهاش لمدة طويلة. وكان الآباء مطأطئين رؤوسهم إلى الأرض، ولم يستطيعوا أن يرفعوا أعينهم إلى وجه الشيخ احترامًا ووقارًا، وكانت هذه العادة تدبيرًا رهبانيًا للتلاميذ نحو معلّمهم.

أطال الشيخ في صمته، وبعد ذلك أفاق إلى نفسه وصارت دموعه تجري. فابتدأ تلميذه ميخائيل يسأله عن سبب حزنه وبكائه، فابتدأ الشيخ يبكي أيضًا ويقول: «يا أولادي، رأيت عش حمامة فيه بيضتان، انشقت إحداهما وخرج منها فرخ حمام، وانشقت الأخرى وخرجت منها حية صغيرة، وفي تلك الساعة صارت تنينًا عظيمًا أراد أن يُتلف الأم، فطارده فرخ الحمام رفيقه. ومن بعد صعوبة تخلّصت الأم منه، لكنه نتف أجنحتها. ثم ماتت تلك الحية، وخرجت من جوفها حيات صغيرة كثيرة لم تستطع أن تؤذي أحدًا، وإذا رجل قائم وبيده قضيب من نور قتلها كلها.

فمن المؤكد يا أحبائي أن الشيطان عتيد أن يقيم تجارب على البيعة، إلا أن سيدنا وربنا يسوع المسيح لا يتخلّى عن رعيته لكي لا تهلك، بل هو قادر أن يُهلك التنين وأولاده جميعًا».

وفعلًا بعد زمان ليس بكثير ظهرت بدعة أريوس التي أزعجت البيعة، وأقامت اضطهادًا على الرعاة الأمناء، الأمر الذي تطول الكتابة عنه.

← المعجزة السابقة · ملاك الرب يحدد مكان البيعة ←

المراجع

  • كتاب سيرة القديس مار أوكين، لنيافة الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السيدة العذراء (السريان)