دير السيدة العذراء (السريان)
يقع دير السيدة العذراء – السريان على بعد ١٤ كيلومترًا تقريبًا من الاستراحة (الرست هاوس) الموجودة في منتصف طريق مصر–الإسكندرية الصحراوي، بوادي النطرون بالصحراء الغربية، في برية شيهيت (ميزان القلوب).
تاريخ الدير
يرجع الدير إلى القرن الخامس الميلادي تقريبًا، كما تشير المصادر المختلفة، وهناك أدلة كثيرة تؤكد ذلك، نذكر أهمها:
- الحصن القديم الذي على يمين مدخل الدير، وإن كان قد رُمّم. فمن المعروف أن الذي بنى هذه الحصون بالأديرة هو الملك زينون (٤٧٤–٤٩١م) تكريمًا لابنته الراهبة إيلارية، التي ترهبت في برية شيهيت وذاع صيتها في العالم كله.
- يوجد بمكتبة لندن مخطوط لميامر مار يعقوب السروجي يرجع تاريخ نساخته إلى عام ٦٠٣م في دير والدة الإله العذراء السريان.
- يذكر بتلر أن حواجز كنيسة العذراء السريان يرجع تاريخها إلى ما قبل عام ٧٠٠م، وتشبه في ذلك كنيسة الأنبا بيشوي وكنيسة العذراء بالبراموس، وهذه الكنائس أقدم آثار البرية إلى وقتنا الحالي.
- يذكر بورمستر في كتابه «المرشد إلى أديرة وادي النطرون» أنه كان واحدًا من الأديرة المعروفة بالثيئوطوكوس (أديرة والدة الإله)، وكان ضمن نظام الأديرة المزدوجة الذي ظهر في القرن الخامس بعد دحض بدعة نسطور، التي بسببها عُقد مجمع أفسس سنة ٤٣١م. وبعده بُنيت أديرة تُسمّى الثيئوطوكوس (والدة الإله)، فدُعي «دير والدة الإله العذراء سيدة الأنبا بيشوي»، ولا يزال حتى الآن يُعرف بدير السيدة العذراء – السريان، بجوار دير القديس الأنبا بيشوي بالبرية.
- وتذكر إيفلين هوايت أن دير السريان أصبح مستقلًا في إدارته منذ القرن الثامن الميلادي.
مساحة الدير حوالي فدان و١٣ قيراطًا، وطوله ١٤٦ مترًا وعرضه ٤٥ مترًا، وبابه متجه إلى الناحية البحرية (الشمالية) كما هو الحال في بقية أديرة البرية. وإن كان دير السريان أصغر الأديرة مساحة، إلا أنه قد اختص بنقوش ورسوم ذات أثر عظيم الشأن من الناحية الأثرية والفنية، وهذه النقوش بكنيسة الدير الرئيسية.
لماذا يُلقّب بالسريان؟
منذ القرن الرابع وبرية شيهيت ذات شهرة في العالم أجمع، حتى إنه كان يأتي إليها أناس من مختلف بلاد العالم للزيارة والتبرك من النساك الذين بلغوا درجات روحية عالية، أو للتعبد، مثلما أتى القديس أرسانيوس معلم أولاد الملوك، والقديسان مكسيموس ودوماديوس ابنا ملك الروم، وعاشوا بالبرية، ولا يزال مكانهم بدير العذراء البراموس بالبرية.
ولا تزال آثار الأديرة القديمة على بعد ٣ كيلومترات تقريبًا جنوب شرقي الدير، ومنها: دير الأنبا يحنس كاما، ودير أبانوب، ودير الأحباش، ودير الأرمن، ودير الأنبا يحنس القصير.
ونظرًا لأنه كان يتعبّد في شيهيت أجناس مختلفة من روما والحبشة وسوريا وفلسطين وغيرها، استضاف الرهبان الأقباط في ديرهم للسيدة العذراء رهبانًا سريانًا لفترة من الزمن. ومنذ مئات السنين أصبح عامرًا مرة أخرى برهبانه الأقباط طيلة الأزمان السابقة، ولا يزال إلى الآن. ولأنه كان به رهبان سريان فترة من الزمن اشتهر باسم «دير السريان»، ولا يزال يشتهر باسم دير العذراء السريان حتى وقتنا هذا، وأيضًا لتمييزه عن دير السيدة العذراء البراموس بالبرية.
دير السريان والأنبا يحنس كاما
دير العذراء السريان ليس هو دير الأنبا يحنس كاما؛ فدير السريان يرجع إلى القرن الخامس، أما دير يحنس كاما فهو من القرن التاسع. ولا تزال آثار دير الأنبا يحنس كاما ضمن منطقة الأديرة القديمة على بعد ٣ كيلومترات تقريبًا جنوب شرقي الدير، مع أديرة أخرى قد تخرّبت، وقد أقام عليها الأمير عمر طوسون مشكورًا أعمدة وكتب اسم كل دير عليها. وقد زار ديره العلامة موهوب (Mawhub) عام ١٠٨٨م.
ولما خرب دير الأنبا يحنس كاما وتداعت أسواره بسبب النمل الأبيض بين عامي ١٤١٣ و١٤٣٠م، لجأ رهبانه إلى دير العذراء السريان، وحملوا معهم جسد أبيهم الأنبا يحنس كاما وكل مقتنياتهم، وحجرًا رخاميًا لا يزال مثبتًا بكنيسة السريان، نُقش عليه باللغة القبطية تاريخ نياحة القديس يوحنا كاما وابنه القديس إسطفانوس.
الحصن القديم
يوجد على يمين الباب الأثري للدير من الجهة الغربية حصن عالٍ كان يلجأ إليه الرهبان لاتقاء غارات البربر وغيرهم. يبلغ ارتفاعه ثمانية عشر مترًا، وطوله أربعة عشر مترًا، وعرضه ثلاثة عشر مترًا، ويتكوّن من أربعة طوابق. يُفتح بابه في الطابق الثاني، ويتم الوصول إليه بقنطرة من الخشب السميك ترتكز على باب الحصن وبناء مقابل له. وتُرفع هذه القنطرة عند اللزوم بسلاسل مثبتة من خلفها، وله باب سميك، فلا يستطيع أحد أن يصل إلى الحصن بعد رفع القنطرة. وكل طابق به حجرات واسعة.
- في عام ١٧٨٢م قام المعلم إبراهيم الجوهري بتجديد هذا الحصن، وكذلك كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل التي بأعلاه، وصنع لها حجابًا مطعّمًا بالعاج، عليه كتابة تفيد بأن المهتم بها هو المعلم إبراهيم الجوهري (١٤٩٨ش – ١٧٨٢م).
- تُقام صلوات بهذه الكنيسة خاصة في عيدي رئيس الملائكة ميخائيل (١٢ هاتور و١٢ بؤونة)، إذ يسهر رهبان الدير في تسابيح وألحان حتى الصباح، يعقب ذلك القداس الإلهي. ويُعتبر رئيس الملائكة ميخائيل شفيعًا وحارسًا للرهبان، ولذلك يوجد في أعلى كل دير كنيسة لرئيس الملائكة ميخائيل، لأنه هو الملاك الحارس.
- وحيث إن المعلم إبراهيم الجوهري كان يتصف بكرمه وعطاياه السخية للأديرة والكنائس والفقراء، فقد أحضر ذات مرة للدير خمسين أردبًا من الترمس وُضعت في أسفل الحصن، ولا تزال بعض قشور هذا الترمس باقية إلى الآن بالحصن، لأنه كان يُعتبر طعام الرهبان عندما يلازمون الحصن.
- ذلك الحصن الشامخ يظهر من بعيد كأنه قلع سفينة، فقيل إن الدير بُني ليكون مثالًا لسفينة نوح: فالدير مستطيل، والحصن يتصدّره كأنه قلع تلك السفينة، ومؤخرته محدّبة على مثال الدفة، والرمال تتاخم أسواره مثل أمواج البحر. وهكذا فإنه مثل سفينة تحمل مسافريها الرهبان إلى أن يصلوا إلى البر عند نهاية غربتهم في هذا العالم.
أسوار الدير
تُعتبر أسوار الدير أعلى أسوار الأديرة القائمة بالبرية، ويبلغ متوسط ارتفاعها اثني عشر مترًا. بها طاقات في أعلاها، وتوجد أجزاء بارزة إلى الخارج لكي لا تتجمع الرمال حول السور، وهي نظرية هندسية رائعة.
في عام ١٩٠٢م وقع جزء كبير من السور البحري قبالة قصر الضيافة الذي كان سابقًا شرق كنيسة السريان، فبناه القمص مكسيموس رئيس الدير في ذلك الوقت. وقيل إنه استخدم أكثر من مائة عامل كان يقوم بخدمتهم القمص عبد القدوس، الذي تنيّح شيخًا وقورًا يناهز التسعين من عمره، وقد كان يعيش حياة البساطة والتقوى. وكان يؤازر هذا العمل قداسة البابا كيرلس الخامس الذي كان محبًا للأديرة، ولدير السريان خاصة.
قلالي الآباء الرهبان
- من أقدم قلالي الدير حاليًا قلالي القبو الموجودة شرقي شجرة مار أفرام السرياني وكنيسة المغارة الملاصقة للسور البحري، يعلوها قلاية تُسمّى «الكرنك». وكما يروي الآباء الشيوخ، كانت تُستخدم لإقامة الآباء البطاركة عند زيارتهم للدير، وقد أمضى بها أوقاتًا قداسة البابا كيرلس الخامس. فكما هو معروف عن قداسته، أنه عندما أراد الرهبنة أتى أولًا إلى دير العذراء السريان، ولكن أهله أخذوه عنوة، وبعدها ترهّب بدير البراموس.
- يليها القلالي التي غرب كنيسة المغارة بجوار السور البحري أيضًا.
- ثم مبنى القلالي الذي يتكوّن من أربعة طوابق (حاليًا خمسة)، وقد شُيّد في السنوات الأولى لرئاسة نيافة الأنبا ثاؤفيلس (في الخمسينيات من القرن العشرين).
- وفي عام ١٩٨٨ شُيّد مبنى آخر بجوار مدخل حديقة الدير الخارجية من ثلاثة طوابق يعلوها صهريج مياه، كما أُقيم مبنى آخر بجواره مشابه له تمامًا، به ٣٦ قلاية للرهبان. هذا بخلاف القلالي المنفردة بحديقة الدير وخارج الدير، التي يعيش فيها بعض الرهبان في وحدة.
كنائس الدير
١. كنيسة العذراء السريان
هي أجمل كنائس البرية، إذ تمتاز بالنقوش الجميلة التي تغطي جدرانها وأبوابها وقبابها، خصوصًا داخل هيكلها المتسع. وتُعتبر أقدم مكان في الدير بعد مغارة الأنبا بيشوي (غرب الكنيسة) وشجرة مار أفرام السرياني التي شرق كنيسة المغارة بالدير.
- هي من الطراز البازيليكي المنتشر في معظم كنائس مصر الأثرية، وتشبه إلى حد ما كنيسة دير الأنبا بيشوي، وإن كانت أصغر منها مساحة، إلا أنها تفوقها في نقوشها وإتقانها.
- يبلغ طولها حوالي ثلاثين مترًا، وعرضها اثني عشر مترًا، ويغطي الخورس الأول قبة عالية. وعلى جانبها القبلي نصف قبة نُقش عليها البشارة والميلاد، وعلى جانبها البحري نصف قبة نُقش عليها نياحة السيدة العذراء والسيد المسيح يحمل روحها وحولها الاثنا عشر تلميذًا، مع كتابة باللغتين السريانية والقبطية في كليهما.
- المذبح متسع، وحوله أربعة أعمدة خشبية يعلوها قبة خشبية. العمودان الشرقيان يحملان أيقونة السيد المسيح في القبر، وقد اهتم بها الراهب مكسيموس (١٥٤٦ش – ١٨٣٠م) كما هو مكتوب على أحد أعمدتها. والهيكل مزيّن بنقوش جميلة بارزة، بعضها مثل النقوش الموجودة على حجاب كنيسة العذراء الأثرية بدير البراموس وكنيسة الأنبا مقار بدير الأنبا مقار، وكلها تشير إلى سر التناول، وبعض النقوش مثل أبواق آلات الموسيقى التي كان يتغنّى بها داود النبي في تسبيح الله.
- يوجد بالكنيسة ثلاثة هياكل: الرئيسي منها باسم السيدة العذراء مريم، والقبلي باسم الشهيد يوحنا المعمدان، والبحري باسم الشهيد مار بقطر بن رومانوس.
باب الرموز
تتميّز الكنيسة بحجاب جميل الصنع يُسمّى «باب الرموز» ينفرد به دير السريان. يتكوّن من ست ضلف، طول الواحدة حوالي ٢٧٥ سم وعرضها ٤٥ سم، وقُسّم كل منها إلى سبعة أقسام. زُيّنت أعلاها بصور للقديسين كُتبت أسماؤهم باللغة اليونانية وطُعّمت بالعاج في الخشب، وبقية الأقسام بها رسومات هندسية جميلة من العاج يزيّنها الصليب. وكل قسم منها يشير إلى مرحلة من تاريخ كنيستنا المجيد، وهي:
- عصر الرسل: ويظهر فيه بالترتيب من اليمين إلى الشمال القديس ديسقوروس والقديس مار مرقس (بطاركة الإسكندرية)، وعمانوئيل إلهنا والقديسة مريم، والقديس إغناطيوس والقديس ساويرس (بطاركة السريان).
- عصر الاستشهاد: ويظهر فيه الصليب وسط الدوائر التي تشير إلى انتشار المسيحية.
- ست دوائر بكل منها صليب، تشير إلى أنه كان ستة كراسٍ رسولية، وهي: أورشليم والإسكندرية وروما والقسطنطينية وأنطاكية وقرطاجنة.
- عصر بداية ظهور البدع والطوائف الأخرى.
- الصليب المعكوف، ويرمز إلى الهرطقات.
- كثرة الخطوط المتقاطعة بين الصلبان، وتشير إلى كثرة الطوائف الحالية وضعف الإيمان.
- صليب واحد من حوله صلبان، يشير إلى مجيء السيد المسيح الثاني ووحدة الكنيسة.
وعلى عتبة الباب العليا مكتوب باللغة السريانية: «إن هذا الباب قد عُمل بواسطة موسى رئيس الدير، في زمن البطريرك غبريال الإسكندري ويوحنا الأنطاكي، عام ٩١٤م».
الخورس الثاني والثالث
- يفصل الخورس الأول عن الثاني حائط سميك، به باب على مثال الباب السابق ذكره، يتكوّن من أربع ضلف، بأعلاها أيقونات من العاج المطعّم بالخشب، وهي من اليمين إلى الشمال: القديس مار مرقس الرسول، ومنظر غير واضح، ثم القديسة مريم، ثم بطرس الرسول، وتحتها خمسة مستطيلات محلاة بالنقوش العاجية الجميلة على طراز الباب السابق، وكُتب على قائمتيه بالسريانية أنه عُمل في عصر البطريرك قزمان الإسكندري وباسيليوس الأنطاكي.
- ثم الخورس الثاني الذي به مقصورة الآباء القديسين، يعلوها أيقونة أثرية للسيدة العذراء، وأخرى لمار أفرام السرياني وبيده غصن شجرة، مكتوب بجوارها «عكازه الذي أورق» من خشب التمر الهندي.
- أما الخورس الثالث فهو متسع، ويقوم على أعمدة ضخمة، وكانت قبلًا أعمدة رفيعة مصنوعة من المرمر. يعلوه قبو متسع مستطيل ومرتفع، تتخلّله طاقات صغيرة تعطيه تهوية جيدة في الصيف، ولذلك يصلّي الرهبان في هذه الكنيسة طيلة فترة الصيف، اعتبارًا من جمعة ختام الصوم وحتى بدء صوم الميلاد المجيد.
- يوجد في أول الخورس الثالث «اللقان»، وهو في أرضية الكنيسة ومصنوع من الرخام، وعنده تجري صلوات اللقان حاليًا.
- في آخر الكنيسة يوجد نصف قبو فوق الباب الغربي المؤدي إلى المائدة القديمة، يتزيّن بأيقونة فريسك لصعود السيد المسيح وحوله التلاميذ. وقيل إن سقف الكنيسة كان يتزيّن بالأيقونات الجميلة.
وقد جاء بخط البابا كيرلس الخامس على مخطوط ميامر بولس البوشي بمكتبة الدير كتابة تقول: قد صار ترميم كنيسة السريان هذه عام ١٤٩٨ش (١٧٨٢م) وتبييضها بمعرفة الأنبا بطرس أسقف جرجا، وذلك آخر ترميم لها.
الحجر الرخامي للأنبا يحنس كاما
يوجد على شمال باب الخورس الأول حجر رخامي ملصق بالحائط عليه كتابة قبطية من ٢٣ سطرًا، وقد ترجمها إلى العربية العلامة إقلاديوس لبيب ونشرها في مجلة عين شمس، ونصها:
باسم الثالوث القدوس المساوي في الجوهر، الآب والابن والروح القدس. قد صار انتقال أبينا المطوّب الأنبا يحنس كاما في اليوم الرابع والعشرين من شهر كيهك، في الساعة الأولى من الليل في اليوم الخامس والعشرين، في رئاسة الأنبا قزمان رئيس أساقفة الإسكندرية، وإدارة أبينا الأب إبراهيم على كنيسة أبينا القديس الأنبا يحنس. وبعد عشرة شهور من انتقال أبينا القديس، كمسرّة الله وتوفيقه، تنيّح أبي الأب إسطفانوس بسلام من الله. آمين. وذلك في سنة ٥٧٥ من استشهاد القديسين، تحت حكم ملكنا وربنا يسوع المسيح، آمين له.
- وقد تكون هذه الرسومات والنقوش قد عُملت في عصر موسى رئيس الدير في القرن العاشر. ويذكر بتلر أن حواجز هذه الكنيسة لا بد أنها ترجع إلى ما قبل عام ٧٠٠م، وتشبه في ذلك كنيسة الأنبا بيشوي وكنيسة العذراء بالبراموس، وربما كانت هذه الكنائس أقدم آثار البرية إلى وقتنا الحالي.
- أنصاف القباب الثلاثة مع الهيكل تشبه علامة الصليب.
- يوجد بالكنيسة أيقونة للصلبوت يقول عنها بورمستر في كتابه «المرشد إلى أديرة وادي النطرون» إنها من أقدم أيقونات الصلبوت في العالم، إذ يرجع تاريخها إلى القرن الثالث عشر، وتتميّز برسم الشمس والقمر، وذلك لما حدث وقت صلب المسيح.
٢. كنيسة الأربعين
هي على شمال مدخل كنيسة العذراء السريان، وعلى اسم شهداء سبسطية، إذ كانوا جنودًا شجعانًا في عهد ليكينيوس قيصر (٣١٣م). فلما رفضوا إنكار دينهم أمر بطرحهم في بحيرة من الجليد بجوار حمّام ساخن، لاستغلال ذلك في إنكار إيمانهم. وإذا الحارس شاهد أربعين إكليلًا استقر منها تسعة وثلاثون عليهم وبقي واحد معلّقًا، لأن صاحبه غُلب من البرودة والتجأ إلى الحمّام الساخن فمات لوقته. فأسرع ذلك الحارس وأعلن إيمانه ونزل إلى بحيرة الجليد، فاستقر عليه الإكليل المعلّق واستشهد معهم. وتعيّد لهم كنيستنا في ١٣ برمهات.
- هي كنيسة صغيرة بها هيكل واحد، وقد كرّسها الأنبا بطرس أسقف جرجا أيضًا عام ١٧٨٢م مع كنيسة السريان بعد تبييضها.
- يوجد عن يمين بابها مقبرة الأنبا سلامة – كما كان يلقّبه الأحباش – واسمه الحقيقي الأنبا خريستوذولوس، وهو القمص عبد المسيح الأنبيري الذي كان رئيسًا لدير السريان، وقد سامه البابا متاؤس الرابع مطرانًا على إثيوبيا عام ١٦٦٥م، وبعد فترة عاد إلى الدير وعكف على النسك والعبادة إلى أن تنيّح، ودُفن بتلك المقبرة.
٣. كنيسة العذراء المغارة
- هي بجوار شجرة مار أفرام السرياني، وملاصقة للسور البحري. تنزل إليها بدرجتين، ثم تسير في دهليز مربع حوالي ٦ × ٦ م، ثم تنزل بثلاث درجات إلى الكنيسة، وهي مربعة حوالي ١٢ × ١٢ م، مقسّمة إلى ثلاثة خوارس، ذات قبو مرتفع مستطيل.
- يوجد بها ثلاثة هياكل: الرئيسي للسيدة العذراء، والقبلي لمار مرقس الرسول، والبحري لمار جرجس أمير الشهداء.
- في الهيكل الرئيسي يعلو المذبحَ أربعة أعمدة خشب يعلوها قبة، بها من الناحية الشرقية رسم قديم على جلد للسيدة العذراء، وأسفلها عن اليمين الأنبا بولا وعن اليسار الأنبا أنطونيوس.
- يزدان حجاب الهيكل بصلبان مطعّمة بالعاج ذات إتقان بديع، ترجع تقريبًا إلى عام ١٤٥٠ للشهداء (١٧٣٤م).
- بحري باب الهيكل الرئيسي توجد مقصورة الآباء القديسين، الذين يتم نقلهم منها إلى كنيسة السريان التي يُصلّى بها صيفًا. أما هذه الكنيسة (المغارة) فيُصلّى بها من الأحد الأول من صوم الميلاد حتى الخميس الأخير من الأربعين المقدسة، وبقية العام في كنيسة السريان. ويوجد على هذه المقصورة أيقونة أثرية للسيدة العذراء غاية في الإبداع في فنها وألوانها، ومكتوب بأعلاها: «عُملت باهتمام القس ميخائيل رئيس الدير في عام ١٤٣٦ش».
- يوجد بالخورس الأول باب يتكوّن من ثلاثة أقسام من خشب غاية في المتانة، سميك ومرتفع في طوله حتى بداية القبو، به نقوش دقيقة تضفي عليه جمالًا حسنًا.
- في الخورس الثالث يوجد لقان رخامي مثل الذي بكنيسة السريان، ويُصلّى فوقه لقان الغطاس.
- في عام ١٥٧٦ش صار تبييض هذه الكنيسة في رئاسة القمص عبد القدوس، وتم تكريسها بيد الأنبا إيساك مطران الفيوم والبهنسا، وبحضور القمص ميخائيل المقاري الذي صار الأنبا ديمتريوس البطريرك الـ١١١، وبحضور القمص يوحنا البراموسي الذي صار الأنبا كيرلس الخامس البطريرك الـ١١٢، والقمص غبريال أمين دير الأنبا بيشوي.
- للكنيسة باب غربي يوصل حاليًا إلى مخزن خاص بالكنيسة.
٤. كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل
هي بأعلى الحصن القديم، وقد سبقت الإشارة إليها.
هذا بالإضافة إلى أنه كانت توجد كنيسة باسم مار جرجس تهدّمت، وبُنيت مكانها جملة قلالٍ في عهد القمص يوحنا الإسناوي (الأنبا صرابامون مطران الخرطوم). وأيضًا كانت توجد كنيسة أخرى بجوارها باسم الأنبا يحنس كاما تهدّمت، وبُنيت مكانها طاحونة في عهد القمص مكسيموس، وهي قبل الطاحونة الحالية.
رفات القديسين
يوجد بمقصورة القديسين بالدير أنبوبتان: الأولى بها رفات الأنبا يحنس كاما، والثانية بها جزء من رفات مار أفرام السرياني. وكان يوجد بالحصن القديم صندوق من الأبنوس (حاليًا بالمتحف) كان به أجزاء من القديسين: القديس ساويرس، والقديس ديسقوروس، والقديس قرياقوس ويوليطة أمه، والشهيد تادرس المشرقي، والأربعين شهيدًا بسبسطية، والقديس يعقوب الفارسي، والقديس يحنس القصير، والأنبا موسى الأسود، وأيضًا جزء من شعر مريم المجدلية. وهذه الأسماء أيضًا مدرجة بمخطوطة تفسير إنجيل يوحنا لذهبي الفم، التي تمت نساختها في ١٥٦٤ش.
وتذكر إيفلين هوايت أنه في عام ١٩٢٢م، بإذن من قداسة البابا كيرلس الخامس، تم نقل هذه الأجزاء بمعرفة رئيس الدير والرهبان إلى مقصورة القديسين التي سبق ذكرها.
وهاتان الأنبوبتان اللتان تحويان رفات القديسين تُنقلان باحتفال بهيج وسط الألحان والدفوف ورنين الأجراس في أول أحد من صوم الميلاد إلى كنيسة العذراء المغارة حيث يصلّي بها الرهبان شتاءً، ثم تُنقلان أيضًا باحتفال في عشية الشعانين إلى كنيسة العذراء السريان حيث يصلّي بها الرهبان صيفًا.
القديس يحنس كاما
وُلد بناحية شبرا منصور شمال صا (بالقرب من كفر الزيات)، وكان أبواه مسيحيين خائفين الله.
- زوّجاه بغير إرادته، فصلّى كثيرًا وقال لعروسه: «يا أختي، أنتِ تعلمين أن هذا العالم سيزول وكل شهواته، فهل توافقين لكي نطرح عنا الأرضيات ونطلب السمائيات، وعوضًا عن عرس هذا العالم الفاني نطلب عرس السماويات؟ لأن غير المتزوج يهتم فيما للرب كيف يُرضي الرب». فأجابته: «إني فرحة بذلك، لأني أريد أن أحفظ بتوليتي، ومبارك أنت يا أخي».
- ظهر له ملاك يقول له: «قم امضِ إلى برية شيهيت حيث القديس ديرودي، لتلبس إسكيم الرهبنة، وسيكون اسمك ذائعًا في كل العالم». فودّع زوجته ومضى إلى قلاية القديس ديرودي بالقرب من دير القديس مقاريوس، فألبسه إسكيم الرهبنة وبارك عليه.
- أما زوجته فإنها وزّعت كل ممتلكاتها على الفقراء ومضت إلى دير فصارت راهبة، وبنت ديرًا وصارت رئيسة ومرشدة لكثيرات.
- سلك القديس في جهاد عظيم ونسكيات كثيرة، ثم مضى غربي دير الأنبا يحنس القصير، وبنى ديرًا وكنيسة باسم السيدة العذراء، كرّسها الأنبا مكاريوس الأول البطريرك الـ٥٩ (٩٣٢–٩٥٢م). والتفّ حوله كثيرون حتى صار أبًا لأكثر من ثلاثمائة راهب، علّمهم قوانين الرهبنة وتسبحة الإبصلمودية. وقد رُسم قسًا بغير إرادته.
- ظهرت له السيدة العذراء مريم مع جماعة من الملائكة، وأعطته السلام وقالت له: «بركة ابني يسوع تكون معكم. إن حفظ بنوك وصاياه وأحبوا بعضهم بعضًا، سأسكن معهم إلى الأبد ويرثون الحياة الأبدية». ثم أعطته ثلاثة دنانير ذهبية عليها علامة الصليب وقالت له: «ضعها في كيس الدياكونية، وبركة ابني تكون معكم». وأيضًا تراءى له القديس أثناسيوس الرسولي.
- أمره الملاك أن يمضي إلى بلاد الصعيد ليرشد الكثيرين هناك، مثلما ذهب القديس يحنس القصير والقديس الأنبا بيشوي قبل ذلك.
- بعد أن أوصى تلاميذه تنيّح في ٢٥ كيهك سنة ٥٧٥ش (٣ يناير ٨٥٩م) كما تذكره كنيستنا.
- بعد أن خرب دير الأنبا يحنس كاما في القرن الخامس عشر، أتى رهبانه إلى دير السيدة العذراء – السريان ومعهم جسد القديس يحنس كاما، الذي لا يزال حاليًا بمقصورة القديسين بالكنيسة، والحجر الرخامي المثبّت بالحائط وبه تاريخ نياحته. ويحتفل الدير بنياحته في ٢٥ كيهك من كل عام. طلباته فلتكن معنا جميعًا.
القديس أفرام السرياني
يُلقّب بقيثارة الروح، ونبي السريان، والمعلم الروحاني، وهو من مشاهير آباء الكنيسة.
- وُلد بمدينة نصيبين، ومنذ حداثته لجأ إلى القديس يعقوب أسقف نصيبين فعلّمه وعمّده واصطحبه معه إلى مجمع نيقية. وبعد نياحة القديس يعقوب مضى إلى الرها، وعاش هناك ناسكًا مع نساك جبل الرها.
- كان مثالًا للاحتمال والصبر والوداعة والنمو الروحي المتزايد ومحبته للجميع. تعرّض لتجربة في نصيبين، إذ كان خادم الكنيسة الذي يُدعى أفرام قد زنى مع ابنة أحد رؤساء المدينة، ولقّنها أن تقول إن مار أفرام هو الذي أخطأ معها. بعد ذلك أحضر والدها الطفل للأسقف الذي بكّته أمام الشعب، فلم يدافع عن نفسه وقال في انسحاق: «أخطأت يا أبي». ولما رأى أن الشعب قد عثر، استأذن من الأسقف بعد القداس الإلهي ورفع الطفل قائلًا: «أناشدك أمام مذبح الله، قل الحق». فللحال نطق قائلًا: «إن أبي هو أفرام خادم الكنيسة». فتعجّب الأسقف والشعب، وكانوا يطلبون أن يغفر لهم.
- ظل متوحدًا بإحدى مغارات جبل الرها، عاكفًا على الصوم والصلاة ودراسة الكتاب المقدس، وكوّن مدرسة الرها لدحض الهرطقات والبدع.
- صنع الكثير من المعجزات، منها أنه أعاد الحياة لشاب مات بلدغة حية، وبسبب ذلك عاد كثيرون إلى الإيمان الأرثوذكسي.
- ذهب إلى برية شيهيت الشهيرة بكثرة نساكها ومعلّميها الحاذقين في العبادة، حيث أمضى ثماني سنوات متتلمذًا لمشاهير الآباء وقتئذ. ولا يزال أثره باقيًا بدير السيدة العذراء الشهير بالسريان (شجرة ضخمة تُعرف باسم شجرة مار أفرام السرياني).
- ثم عاد فالتقى بالقديس باسيليوس الكبير، ثم عاد إلى الرها حيث كتب الكثير ضد الهرطقات الكثيرة في ذلك الوقت، إذ وضع مائة وخمسين نشيدًا لأجل ذلك، وكتابات في شرح الأسفار المقدسة، وفي الأدب والشعر، وله أيضًا ميامر كثيرة، بل وأنشأ في الرها مدرسة مار أفرام.
- بعد جهاد عظيم تنيّح في مغارته بالرها في ٩ يونيو ٣٧٣م، وتعيّد له كنيستنا في ١٥ أبيب من كل عام. ويوجد جزء من جسده في مقصورة القديسين، وله أيقونة أثرية فوق المقصورة ممسكًا بفرع شجرة مثمر، مكتوب بجوارها «عكازه الذي أورق»، وبيده شورية، ويلبس ملابس شماس، وهي من عام ١٧٧٣م. وله أيضًا أيقونة أخرى قديمة بالدير. بركة طلباته فلتكن معنا جميعًا.
شجرة مار أفرام السرياني
يوجد شرق كنيسة العذراء المغارة بالدير شجرة ضخمة تُعرف باسم شجرة مار أفرام السرياني. فقد قيل إن القديس مار أفرام أتى إلى برية شيهيت وقضى بها ثماني سنوات في القرن الرابع، ومن فرط النسك الذي أنهكه كان يتوكأ على عكاز (عصا)، فظنّه رهبان الإسقيط أنه يتشبّه بالشيوخ. وبحسب ما أشار إليه أبوه الروحي غرس عكازه هذا في الأرض، ولأن الله أراد إظهار برّه وتقواه، فقد نما هذا العكاز الجاف وأزهر كعصا هارون قديمًا، وأصبح شجرة ضخمة من فصيلة التمر الهندي، ويشرب كثيرون من زهرها وثمرها كبركة. وقد مضى عليها أكثر من ستة عشر قرنًا، ولا تزال بحيويتها وخضرتها.
وهي بخلاف شجرة الطاعة التي للأنبا يحنس القصير، والتي كانت عند ديره (ضمن الأديرة القديمة التي تخرّبت)، وكانت من النبق، وقُطعت منذ عهد قريب.
وتوجد للقديس أفرام السرياني بكنيسة العذراء السريان، أعلى مقصورة أجساد القديسين، أيقونة أثرية يرجع تاريخها إلى عام ١٧٧٣م، يظهر فيها القديس ممسكًا بفرع شجرة مثمر، مكتوب بجوارها «عكازه الذي أورق»، وبيده شورية، ويلبس ملابس شماس.
وقيل إن القديس مار أفرام السرياني كان يظهر في الدير بين الحين والآخر ليشجّع الآباء على الجهاد. فقد قال أحد الآباء إنه كان نائمًا في الليل عند شجرة القديس أفرام، فشعر بشخص يوقظه قائلًا له: «قم اذهب إلى قلايتك لأننا نريد أن نصلّي»، وكان هو القديس أفرام السرياني. ورآه مرة أخرى ذاهبًا فأمسك به قائلًا: «من أنت؟». وعندما شدّد السؤال أجابه: «أنا أفرام السرياني، الله يباركك».
ويُذكر أيضًا أن أحد الرهبان ذهب إلى الكنيسة ذات ليلة فوجد بابها مغلقًا وصوت صلاة بالداخل، ولما فرغت الصلاة وفُتح الباب رأى جماعة، منهم النحيف ومنهم الشيوخ، وبعدها لم يجدهم، فقد كانوا الآباء السوّاح.
وقد سمعت من الآباء الشيوخ بالدير الكثير من مثل هذه الأحاديث، فلكل دير قديسوه الذين يؤازرونه ويشجّعون رهبانه على الجهاد، فهناك صلة المحبة المستمرة بين الكنيسة المنتصرة في السماء وكنيستنا المجاهدة على الأرض.
المكتبة
كانت أولًا بالحصن القديم، ثم نُقلت إلى القصر الجديد الذي بناه القمص مكسيموس عام ١٩١٤م تقريبًا. وفي عهد نيافة الأنبا ثاؤفيلس نُقلت إلى عمارة الآباء الرهبان التي بُنيت عام ١٩٥٦م تقريبًا، وعُهد بها إلى الراهب أنطونيوس (قداسة البابا شنودة الثالث)، فقام بفهرستها وتقسيمها إلى أقسام وترقيمها وعمل بطاقات لها، وأضاف إليها الكثير من المراجع العربية والأجنبية. ثم نُقلت أخيرًا إلى مبنى المضيفة الذي شرق كنيسة العذراء السريان والمنارة القديمة، والذي بُني حوالي عام ١٩٧٤م.
ويوجد بها الكثير من المخطوطات، وتنقسم إلى: ميامر، وطقوس، وتفسير، ولاهوت وعقائد، ونسكيات، وقوانين، بلغات مختلفة أهمها القبطية والعربية وغيرها.
كما يوجد بها أيضًا الكثير من الكتب المطبوعة، وتنقسم إلى: أقوال آباء، وخدمة وكرازة، وتاريخ كنسي، ونسكيات، ووعظ وروحيات، وطقوس، وقانون، ولاهوت وعقائد، ودرس كتاب وتفسير، وكتب مقدسة، وعمومي. وكل قسم من هذه الأقسام به مئات الكتب والكتيبات، هذا بالإضافة إلى قواميس بلغات مختلفة. إنها أكبر مكتبات الأديرة في العصر الحالي.
وقد تسرّبت إلى مكتبات الغرب في الخارج أشهر مخطوطات دير السريان والأديرة الأخرى: فالراهب اليسوعي إلياس السمعاني استطاع في عام ١٧٠٧م بلباقته وحسن سياسته أن يأخذ من الدير أربعين مخطوطًا من أهم المخطوطات، حملها إلى مكتبة الفاتيكان. وبعده جاء ابن عمه يوسف السمعاني عام ١٧١٥م وحمل معه مجموعة قيمة من المخطوطات النادرة، منها مخطوط يرجع إلى عام ٥٧٩م. كما توجد بعض مخطوطات قيمة من الدير بمكتبات لندن وباريس والنمسا وبرلين وأكسفورد وغيرها، هذا بخلاف المجلدات الثمينة التي خرجت من الدير في أزمنة مختلفة.
متحف الدير
يوجد بمتحف الدير بعض الأواني النحاسية والخشبية والفخارية التي كان يستعملها الدير قديمًا، وكذلك بعض الصلبان والمجامر القديمة والقناديل. كما يوجد أيضًا صندوق الشركة الذي كان يحوي أجزاء القديسين الذين نُقلوا إلى المقصورة الخشبية بالكنيسة كما سبق أن ذكرنا. وأيضًا بعض الملابس الكهنوتية، منها الصدرة الخاصة بالأنبا إيساك أسقف البهنسا والفيوم والجيزة، الذي تنيّح في السنين الأولى لبطريركية الأنبا كيرلس الخامس، وكذلك بعض الأيقونات الأثرية وغيرها.
اقرأ أيضًا: رؤساء دير السريان · أساقفة من دير السريان · مخطوط ٢٩٧
المراجع
- بتلر، الكنائس القبطية القديمة في مصر
- أوتو مينارديس (بورمستر)، المرشد إلى أديرة وادي النطرون
- إيفلين هوايت، أديرة وادي النطرون