رؤساء دير السريان
هناك مرحلة في بداية الدير لم نعثر على مرجع عنها بخصوص رؤساء الدير، وهذه أسماء بعض من وجدنا لهم مرجعًا:
- مار تاؤضور، في القرن السادس.
- ماروثا بن حبيب.
- الأنبا يوسف، كان رئيسًا في ٧٧٣م.
- ابن عيدي، كان في عهد البطريرك قزما الثاني الإسكندري.
- القس يوحنا بن مقاري، حوالي ٨٩٤م.
- القس موسى النصيبيني، في أوائل القرن العاشر.
- القس صليبا، في حبرية البابا أبرآم الإسكندري.
- القس داود، في ١٠٠٧م.
- القس يوحنا، وكان شقيقًا للقس داود.
- القس باسيل، في ١٢٢٢م.
- القمص يشوع، ١٢٣٧–١٢٥٤م.
- القمص عبد المسيح، ١٤٨٣م، في عهد الأنبا متاؤس البطريرك.
- المطران ساويرس قرياقوس، ١٤٨٤م.
- المطران ساويرس، ١٥١٦م.
- القس لعازر.
- القس قسطنطين الأول، ثم استقال وسكن بدير الأنبا أنطونيوس.
- القس قسطنطين الثاني.
- القمص حنا، ورد اسمه في مخطوط قديم سنة ١٥٨٤م.
- القمص عبد المسيح الأنبيري، الذي سيم مطرانًا على إثيوبيا سنة ١٦٦٥م.
- القمص يوحنا، ١٦٨٤م.
- القمص ميخائيل، ١٧٢٠م، وهو الذي عمل مقصورة خشبية لأجساد القديسين واسمه محفور عليها، ولا تزال بكنيسة العذراء المغارة.
- القمص غبريال.
- القمص بطرس، كان رئيسًا على كل أديرة وادي النطرون سنة ١٧٤٢م، ثم رُسم مطرانًا على كرسي جرجا والصعيد الأعلى، وظل يفتقد الأديرة ويرعاها.
- القمص منقريوس، ١٧٧٣م، ثم رُسم مطرانًا على منفلوط وأبنوب باسم الأنبا بطرس.
- القمص قلتة الناسخ، في عام ١٧٨٤م، وكان آخر رؤساء دير السريان الذين أقاموا بقرية الطرانة – بحيرة.
- القمص يوحنا الفيومي، أول رؤساء الدير الذين أقاموا بقرية أتريس – جيزة.
- القمص عبد القدوس، تولى رئاسة الدير سنة ١٨٤٨م، وقام بإصلاحات عديدة، إذ جدّد كنيسة العذراء المغارة، وبنى كنيسة العذراء بأتريس، وأصلح سقالة الحصن، كما ورد ذلك مكتوبًا بخط الأنبا كيرلس الخامس على ميامر بولس البوشي. وكان يرتبط بصلة قوية مع القس داود الصومعي، ووقّع على تزكيته التي رُسم بها بطريركًا باسم البابا كيرلس الرابع. وعزله عن رئاسة الدير الأنبا ديمتريوس الثاني.
- القمص يوسف المحلاوي، خلفًا للقمص عبد القدوس.
- القمص يوحنا بشارة، عُيّن رئيسًا للدير وهو في العشرين من عمره، ورسمه الأنبا كيرلس الخامس أسقفًا لكرسي أبو تيج باسم الأنبا متاؤس.
- القمص تاوضروس.
- القمص يوحنا الإسناوي، عُيّن رئيسًا للدير في عهد قداسة البابا كيرلس الخامس، وقام بحركة تعمير في الدير، كما شيّد خمسة بيوت بنواحي شارع كلوت بك، وأجمع الكل على حبه والثناء عليه. وفي صباح الأحد ١٢/٧/١٨٩٧م سامه قداسة البابا كيرلس الخامس مطرانًا للخرطوم وأم درمان بالسودان باسم الأنبا صرابامون، وله أعمال جليلة بالسودان لا تزال تُذكر باسمه.
- القمص مكسيموس صليب، تولى الرئاسة بعد سيامة القمص يوحنا أسقفًا، وكان أبًا فاضلًا يحب العلم، ذا قلب طيب، أمينًا في كل أعماله. في عام ١٩٠٢م عندما سقط جزء من السور البحري قام بجهد عظيم في بنائه، فكان هناك عمال كثيرون يواصلون ذلك العمل لمدة ثلاثة أشهر. كما جدّد غالبية القلالي، وذكر ميناردس أنه صرف على ذلك مبلغ ١٠٠ جنيه، وضاعف موارد الدير، واشترى أكثر من مائتي فدان، وبنى بالقاهرة عدة منازل للدير منها العزباوية (مقر الدير) في عام ١٩٠٨م، وبنى قصر الضيافة بالدير الذي هُدم وبُني مكانه غيره حاليًا. وتنيّح بشيخوخة صالحة في ٧ أغسطس ١٩٣٩م بعد رئاسة للدير زادت عن ٤٢ عامًا.
- القمص فيلوثاؤس مرقس، تولى رئاسة الدير في ١٩٣٩م في عهد البابا يؤانس التاسع عشر، وكان أمينًا في رسالته، وقام بعدة إصلاحات في الدير، واشترى بعض أوقاف الدير. وتنيّح يوم الجمعة ١٢/١٢/١٩٤٧م بعد رئاسة ٨ سنوات، وقبلها ٢٧ سنة وكيلًا للرئيس السابق.
- نيافة الأنبا ثاؤفيلس (انظر سيرته أدناه).
- نيافة الأنبا متاؤس (انظر أدناه).
نيافة الأنبا ثاؤفيلس
وُلد عبد الشهيد صادق في ١٠/٣/١٩٠٨م بقرية الريدانية – المنصورة، وحضر إلى دير السريان في أواخر ١٩٢٥م. تمت رهبنته باسم الراهب ثاؤفيلس في ٢٩ يناير ١٩٢٦م (٢١ طوبة ١٦٤٢ش، تذكار نياحة السيدة العذراء) بيد أمين الدير القمص جرجس إبراهيم أبو كفة، في عهد رئاسة القمص مكسيموس، مع الراهب المتنيح القمص موسى.
- رسمه قداسة البابا يؤانس التاسع عشر قسًا في صوم العذراء (أغسطس ١٩٣٤م) مع آخرين.
- التحق بمدرسة الرهبان بحلوان (التي أنشأها البابا يؤانس البطريرك ١١٣ في مارس ١٩٢٩م) وتخرّج منها.
- في أغسطس ١٩٣٩م عُيّن وكيلًا للدير مع القمص فيلوثاؤس رئيس الدير السابق له.
- رُسم قمصًا في ١٩٤٦م، ثم تولى رئاسة الدير في ١٢/١٢/١٩٤٧م بعد نياحة الرئيس.
- في ٢٥ يوليو ١٩٤٨م سامه قداسة البابا يوساب الثاني أسقفًا ورئيسًا للدير، مع خمسة أساقفة للحبشة، منهم الجاثليق الأنبا باسيليوس المتنيح، والأنبا ثاؤفيلس الذي صار بعده بطريركًا للحبشة.
من أهم مآثره التي يشهد لها الجميع ولن ينساها التاريخ
- كان أول رئيس يمضي أوقاتًا بالدير بين أبنائه الرهبان، يرى احتياجات الدير، ويقود الصلاة خاصة في الآحاد والمناسبات، وهذا كان له نتائجه الإيجابية الهامة، بينما كان الرؤساء قبل ذلك يقضون أيامهم في عزبة أو مقر الدير، ولا يحضرون إلى الدير إلا في مناسبات لا تتجاوز ثلاث أو أربع مرات في العام، ولأيام معدودة.
- أول رئيس – بالنسبة للدير والأديرة الأخرى أيضًا – يقبل رهبنة المثقفين الخدام ذوي المؤهلات العليا، وكان من هؤلاء الراهب أنطونيوس (قداسة البابا شنودة الثالث فيما بعد)، فجعل منهم النواة الأولى التي شجّعها على تعمير الدير، فكانت نهضة رهبانية وعمرانية وثقافية لم يشهدها الدير من قبل. وبذلك كان أول رئيس يجعل دير العذراء السريان رائدًا للنهضة الرهبانية والثقافية والعمرانية بالنسبة لبقية الأديرة التي أخذت عنه الكثير.
- أول من أنشأ مبنى ضخمًا للرهبان داخل الدير في الخمسينيات، وكان أول مبنى خرساني يُنشأ في الأديرة.
- أول من أنشأ قلالي منفردة خارج أسوار الدير، وكانت فكرة واهتمام الراهب أنطونيوس (قداسة البابا شنودة) في عام ١٩٦٠، وإلى سنوات معدودة كان ينفرد بها دير السريان عن بقية الأديرة الأخرى.
- أول من زرع مزرعة صغيرة خارج أسوار الدير، وكان له تعبه الكثير فيها، خاصة ماكينات المياه التي كانت له خبرة بها، ثم أُضيفت إليها مزرعة جديدة بتشجيع قداسة البابا.
- أول من بنى صهريجًا خرسانيًا كبيرًا للمياه بالدير.
- كان يحب القراءة بالمكتبة، وخاصة ما هو قديم من مخطوطات وكتب ومجلات، وبذلك كان مشجعًا لجعل مكتبة الدير تزخر بآلاف الكتب والمراجع القيمة، وكان لذلك أثره الواضح في تشجيعنا على الكتابة والتأليف، لذلك فهناك مجموعة من آباء دير السريان أصدرت العديد من الكتب، وعلى رأسهم قداسة البابا شنودة الثالث، ولا يزال بعض آباء الدير يواصلون عمل الكتابة والتأليف. وفي الأجيال السابقة كان القمص أرمانيوس البرماوي السرياني قد أصدر عدة كتب قيمة.
- أول من أدخل مطبعة للدير عام ١٩٥١، وكانت حتى الستينيات قد أصدرت مجموعة قيمة من الكتب التي تُعتبر بحق مراجع هامة يرجع إليها كثير من الدارسين والباحثين، بل وكانت تُصدر كتيبات صغيرة وميامر (أقوال الآباء) كانت تُوزّع في الأعياد مجانًا على الشعب.
- أول من أنشأ بيتًا لخلوة الشباب سنة ١٩٥٩م لقضاء فترات خلوة بالدير، فكان بذلك رسالة للكنيسة عامة، إذ كان أثره واضحًا في إقبال كثير من الشباب على الرهبنة، وله أثره في الحياة الروحية عند الكثيرين، ولا يزال يؤدي رسالته.
عرفناه بسيطًا في معيشته، ناسكًا في أكله، متمسكًا بالصوم حتى أواخر حياته، وناسكًا في ملبسه، إذ كان لا يعطي أهمية لتلك الأمور. وكان يتميّز بالصبر وطول الأناة، وكان ينصح الرهبان بالصبر والاحتمال، ويفرح عند رسامة رهبان أو كهنة بالدير أو سيامة أساقفة من أبنائه، محبًا للاحتفال بالقديسين.
- بالنسبة للرؤساء السابقين، شهد الدير في عهده طفرة في عدد الرهبان، فقد رهبن نيافته ١٣٦ راهبًا، كان أولهم الراهب يوسف في ٥/٨/١٩٤٧م، كما قام برسامة غالبية رهبان الدير قسوسًا وقمامصة.
- كان محافظًا على ما تسلّمه ممن سبقوه في أشياء كثيرة، محافظًا على هدوء الدير وعدم كثرة الرحلات، وكان أول من أعلن عدم قبول الدير للزائرين في أيام الصوم المقدس.
- في عهده بُنيت للدير منارتان عاليتان، كما شُيّد قصر للضيافة ومكتبة، وقام بشراء وبناء أربعة منازل لوقف الدير.
- سيم في عهده من الدير ١٨ أسقفًا وخوري إبسكوبوس، عدا ثلاثة تمت رهبنتهم بالدير وكانوا قد انتقلوا إلى أديرة أخرى، وهم أصحاب النيافة: الأنبا أندراوس المتنيح، والأنبا أرسانيوس، والأنبا بموا. ويُعتبر هذا أكبر عدد شهده الدير من تلك السيامات في عصره. ويوجد آباء كهنة من الدير خدموا كنيستهم سواء في بلادنا أو بلاد المهجر، ولا يزال البعض يواصل خدمته.
- كان أكبر شيوخ البرية، وفي مقدمة رؤساء الأديرة، وفي مقدمة الآباء الأساقفة، خاصة أن غالبية آباء المجمع المقدس يُعتبرون من أبنائه، وعلى رأسهم قداسة البابا الذي يكنّ له كل تقدير واحترام.
- وفي عام ١٩٧٦ احتفل قداسة البابا وأصحاب النيافة الأنبا مينا، والأنبا صموئيل المتنيح، والأنبا دوماديوس، والأنبا أغاثون، والأنبا تيموثاوس، والأنبا صرابامون، وأسقف فرنسا الأنبا مرقس، والأنبا أثناسيوس، والأنبا هدرا، والأنبا ويصا، وآباء رهبان الدير ودير الأنبا بيشوي وبعض الآباء الكهنة، باليوبيل الذهبي (مرور ٥٠ سنة) على رهبنة نيافة الأنبا ثاؤفيلس. وأُلقيت كلمات الوفاء من الآباء الأساقفة والرهبان، وفي الختام ألقى قداسة البابا كلمة حب وتقدير لنيافته، وقُدّمت الهدايا له، وتذكّر الجميع فضائله وتعبه لأجل الرهبنة عامة ولدير السريان خاصة.
وفي عام ١٩٨٩ بدأ عامه الرابع والستين كراهب، وعامه الثاني والأربعين كأسقف ورئيس للدير، وبذلك كان معاصرًا لستة آباء بطاركة:
- البابا كيرلس الخامس (البطريرك ١١٢).
- البابا يؤانس التاسع عشر.
- البابا مكاريوس الثالث.
- البابا يوساب الثاني.
- البابا كيرلس السادس.
- البابا شنودة الثالث.
ويُعتبر ثاني رئيس يقضي أطول فترة في رئاسة الدير بعد القمص مكسيموس الذي قضى ٤٥ سنة في الرئاسة.
تنيّح في عصر الثلاثاء ٥ ديسمبر ١٩٨٩م عن عمر يبلغ قرابة ٨٢ عامًا، وأُقيمت الصلاة على جثمانه في ٦ ديسمبر بالكاتدرائية المرقسية – كلوت بك، وقد حضر الصلاة خمسة عشر أسقفًا، ولفيف كبير من الآباء الكهنة، وآباء رهبان من جميع الأديرة، وشعب غفير. ثم نُقل إلى الدير حيث صلّى على جثمانه بعض الآباء الأساقفة والرهبان والشعب، ثم أُودع جثمانه بمقبرة تحت المنارة الغربية بالدير مع أخيه في الرهبنة القمص موسى. الرب ينيّح نفسه في الفردوس.
نيافة الأنبا متاؤس
ترهّب في ٧ فبراير ١٩٦٥، ورُسم قسًا في ٤/٤/١٩٦٩، ثم قمصًا في ١٢/٤/١٩٧٠م، ثم خوري إبسكوبوس في ١٨/٦/١٩٧٨م باسم الأنبا متاؤس، ثم أسقفًا عامًا في ٢٥/٥/١٩٨٠م، ثم رئيسًا للدير في عيد العنصرة ٦/٦/١٩٩٣م، وتم تجليسه في ٧/٦/١٩٩٣م وسط احتفال بهيج حضره ٣٢ من الآباء المطارنة والأساقفة. وهو محبوب من الجميع، ويبذل قصارى جهده في الرعاية الرهبانية والعمرانية، أطال الله حياته. وهو مؤلف كتاب سيرة القديس مار أوكين.
بطاركة من دير السريان
١. الأنبا غبريال السابع، البابا ٩٥
كان من منشية دير المحرق، ابن القمص جرجس روفائيل كاهن كنيسة الشهيد مرقوريوس أبي سيفين بمصر القديمة. ترهّب بدير السريان باسم الراهب روفائيل المنشاوي.
- تمت رسامته بطريركًا يوم الأحد (بابه ١٢٤٢ش) أول أكتوبر ١٥٢٥م.
- كان ناسكًا فاضلًا، له إصلاحات كثيرة. ولا ينسى له التاريخ أنه قام بتعمير ديري الأنبا أنطونيوس والأنبا بولا بالبرية الشرقية بعد أن خرّبهما العربان وقتلوا من فيهما عام ١٤٨٤م، إذ أرسل إليهما ثلاثين راهبًا من دير السريان الذي بلغ عدد رهبانه في ذلك الوقت ٦٣ راهبًا: منهم ٢٠ راهبًا لدير الأنبا أنطونيوس و١٠ لدير الأنبا بولا لتعمير هذين الديرين. كما أرسل إليهما كتبًا وأدوات أخرى من دير السريان لا تزال حتى اليوم، ومكتوب عليها «وقف دير السريان ببرية شيهيت». وعمّر أيضًا دير المحرق.
- ويذكر المخطوط ٣٩١ طقس والمخطوط ٢٠٩ لاهوت بدير الأنبا أنطونيوس هذا التعمير للدير، كما سجّل الرهبان ذلك على حائط كنيسة الأنبا أنطونيوس تخليدًا لذكرى الأنبا غبريال.
- وفي أيامه أيضًا عادت إثيوبيا إلى الكرسي الإسكندري بعد الانشقاق الذي كان أيام الملك داود الثاني سنة ١٥٤٠م.
- وأخيرًا تنيّح في ٢٩ بابه ١٢٨٥ش الموافق ٢٦ أكتوبر ١٥٦٨م بدير الأنبا أنطونيوس بالميمون، ثم نُقل جثمانه إلى دير أبي سيفين بمصر القديمة، وذلك بعد أن قضى على الكرسي المرقسي مدة ٤٣ سنة و٢٥ يومًا، وهي أطول مدة بالنسبة للسابقين له، فيما عدا الأنبا أثناسيوس البابا العشرين الذي قضى على الكرسي المرقسي ٤٥ عامًا.
٢. الأنبا شنودة الثالث، البابا ١١٧
وُلد نظير جيد في ٣/٨/١٩٢٣م بناحية سلام – أسيوط. ولما بلغ ست سنوات انتقل إلى دمنهور فعاش مع أخيه الأكبر الموظف، وهناك أتمّ التعليم الابتدائي، بعدها انتقلوا إلى القاهرة فأتمّ تعليمه الثانوي (٥ سنوات) بمدرسة الإيمان الثانوية بشبرا. وقد أحب الشعر الذي له عمق في المعنى وموسيقى في الألفاظ حتى أتقنه. بعدها حصل على ليسانس الآداب سنة ١٩٤٧م وعمل مدرّسًا، ثم التحق بالكلية الإكليريكية (القسم المسائي) وتخرّج منها عام ١٩٥٠م، فعيّنه الأرشيدياكون حبيب جرجس مدرّسًا بها لتفوّقه. وكان قد استقال من مدرسة القبة الثانوية بشبرا ليتفرّغ لذلك، خاصة أنه بجانب مجال خدمته المتسع كان يرأس مجلة مدارس الأحد حتى ذهابه للرهبنة.
- كان يتردّد كثيرًا على دير السريان، إذ كان منذ شبابه المبكر يحب الرهبنة والرهبان، إلى أن حضر إلى الدير في ١٥/٧/١٩٥٤ مريدًا الانحلال من الكل والارتباط بالواحد، وعدم العودة إلى العالم مرة أخرى. ولأنه كان معروفًا لدى نيافة الأنبا ثاؤفيلس ورهبان الدير، صار راهبًا يوم الأحد ١٨/٧/١٩٥٤م باسم الراهب أنطونيوس السرياني، ثم رُسم قسًا يوم الأحد ٣١/٨/١٩٥٨م ليكون الأب الروحي للرهبان، ورفض بعدها رتبة القمصية في اتضاع معتبرًا أنه غير مستحق لها.
- كان وهو بالدير راهبًا مثاليًا، وشعلة من النشاط لا تعرف الراحة، إذ كان يقوم بعدة أعمال في الدير: فقد قام بمجهود كبير في تنظيم وفهرسة مكتبة الدير، والإشراف على بيت الخلوة، واستقبال الزائرين، والإشراف على المباني، والاعترافات والإرشاد، وأحيانًا إلى جانب ذلك الإشراف على العمال.
- وقال أوتو ميناردس، عالم الآثار الألماني، عندما زار الدير في عام ١٩٦٠، في كتابه: «اليوم في منتصف القرن العشرين نرى دير السريان في مقدمة أديرة وادي النطرون، وذلك يرجع لأسقفه الأنبا ثاؤفيلس الذي قضى كثيرًا من الوقت مع أبنائه الرهبان بالدير. ومن رهبان الدير واحد أكثر تعليمًا وثقافة من كل رهبان الكنيسة القبطية، هو الراهب أنطونيوس السرياني، ومن كل الرهبان الأقباط يظهر كأفضل راهب وأعظم مثقف».
- كما أنه كان بالدير يحب الهدوء والوحدة، ففي عام ١٩٥٧ عاش فترة في مغارة غربي الدير، وفي عام ١٩٦٠ تقريبًا عاش بمغارة تطل على البحر الفارغ على بعد ١٢ كيلومترًا تقريبًا جنوب الدير.
- استدعاه البابا كيرلس السادس، وكان معه نيافة الأنبا ثاؤفيلس، ففوجئ بوضع اليد عليه ليكون أسقفًا. وتمت سيامته أسقفًا للتعليم والمعاهد الدينية باسم الأنبا شنودة في صباح الأحد ٣٠/٩/١٩٦٢م، مع نيافة الأنبا صموئيل أسقف الخدمات، وكانتا أولى أسقفيتين عامتين تنشئهما الكنيسة القبطية في مصر.
- أعطى الأنبا شنودة الإكليريكية ومعاهدها اهتمامًا كبيرًا بجانب الوعظ الأسبوعي، خاصة أن عظاته تمتاز بالروحانية وسهولة الفهم للكبار والصغار. ولم تمنعه الأسقفية عن خدمته للدير وتردّده المستمر عليه ليتزوّد بشحنة جديدة من قلايته المنفردة التي لا تزال بدير السريان، وكان لنا شرف التلمذة على يدي قداسته حينئذ، فقد لمسنا فيه الرهبنة الحقيقية.
- بعد نياحة البابا كيرلس السادس، وفي يوم الأحد ٣١/١٠/١٩٧١م، أُلقيت القرعة الهيكلية لاختيار البابا ففاز نيافة الأنبا شنودة، وتم تنصيبه بابا وبطريركًا للكرازة المرقسية يوم الأحد ١٤/١١/١٩٧١م في احتفال عالٍ اشترك فيه بطاركة وأساقفة ووفود كنائس سوريا والحبشة والأرمن والطوائف الأخرى، وكبار الشخصيات والشعب. فتضاعف نشاطه الرعوي، ونذكر بعضه باختصار:
- التعليم: اهتم بالإكليريكية وأسس لها فروعًا أخرى داخل مصر وخارجها، والوعظ الأسبوعي، والكتب الروحية، ومطبعة الأنبا رويس، ومجلة الكرازة.
- التعمير: في الكاتدرائية الكبرى، والمقر البابوي، ودير الأنبا بيشوي، ورعايته للأديرة عامة. وفي عهده عادت الرهبنة إلى أديرة أخرى: الشهيدة دميانة بالبراري، والأنبا باخوم بأدفو، ومار جرجس بالرزيقات، والعذراء بأخميم، والأنبا أنطونيوس بأمريكا. وحبه للبرية والرهبنة جعله لا يمرّ أسبوع إلا يمضي بالدير أوقاتًا ينعم فيها بهدوء قلايته.
- وفي ١٨/٧/١٩٧٩م احتفل الآباء الأساقفة والرهبان باليوبيل الفضي لرهبنة قداسته (٢٥ عامًا)، وصلّى القداس الإلهي بدير السريان.
- الرعاية: قام برسامة الكثيرين من الآباء الأساقفة والكهنة، واهتم أيضًا بالكرازة في بلاد المهجر وافتقادها بزيارتها، وأسس الكثير من كنائسنا في أمريكا وأستراليا وأوروبا وليبيا وغيرها.
- العمل المسكوني: عقد الكثير من المؤتمرات مع الكنائس الأخرى، وجعل لكنيسة مار مرقس مكانة عظمى بين كنائس العالم قاطبة.
- لا يستطيع قلم أن يحصي أعماله ونشاطه المستمر، إذ تحتاج إلى كتب عديدة.
كُتبت هذه الصفحة في حياة قداسة البابا شنودة الثالث. وقد تنيّح قداسته في ١٧ مارس ٢٠١٢م بعد أكثر من أربعين عامًا على الكرسي المرقسي.
اقرأ أيضًا: أساقفة من دير السريان · دير السيدة العذراء (السريان)
المراجع
- تاريخ دير السيدة العذراء (السريان)، من إصدارات آباء الدير