معجزاته

حدث إعجازي بعد رجوع القديس مار أوكين إلى ديره

استودع القديس مار أوكين القديس مار يعقوب والشعب ليعود إلى ديره، فقال له بولس (قدرون): «يا أبانا، هل تسمح لنا أن نصعد إليك وإلى القديسين الذين معك في الدير لنتبارك منكم؟». فأجابه القديس قائلًا: «لا يوجد أحد يمنعك، كلما تحب وتريد أن تأتي فنحن في استقبالك».

وشجّع القديس أوكين الشعب وعلّمهم وحثّهم على الثبات على الإيمان الصحيح، وباركهم، ثم تركهم ومضى إلى ديره.

موت الصبي في الطريق

بعد عشرة أيام هيّأ بولس نفسه ليصعد إلى الدير ومعه جميع أهل بيته. وفي تلك الساعة أصاب ابنه «يني» ألم في قلبه، فقال بولس: «احملوا كل ما هيّأتموه على الدواب واصعدوا إلى الدير، وسوف ألحقكم أنا والصبي». ففعل غلمانه كما أمرهم، وتأخر هو لعل الطفل يستريح، لكن الألم ازداد عليه واشتد. وبدأ بولس يفكر: ما سبب ذلك؟ هل هو من المأكولات أم من أفعال الشيطان حتى يعيقه عن أخذ بركة القديسين في الدير؟

وفي تلك اللحظة أمر أن يحملوا الصبي، وذهب ومعه زوجته مريم وعشرة من غلمانه ليصعد إلى الدير قائلًا: «سوف أذهب يا بني هكذا إلى الدير، وإن عاش أو مات فهو لسيدنا يسوع المسيح». وأمر الغلمان أن يسوقوا الدواب بسرعة. وطلب الصبي أن يشرب ماءً، وفي ساعته مات.

عندما رأى الغلمان الطفل قد فارق الحياة قالوا: «لقد قتل أتباع مرقيون الطفل بسحرهم»، وآخرون قالوا: «من كثرة المأكولات، أو من شيء سام». وطلبوا من أبيه بولس أن يرجعوا إلى المدينة ليقبروا الصبي. أما هو فأجابهم قائلًا: «لا أستطيع أن أدفنه قبل أن أبصر القديس أوكين وتلاميذه القديسين الذين معه».

ونزل هو وزوجته من فوق الدواب يمشيان إلى الدير ببكاء وحزن شديد. وعند وصولهم إلى الدير وضعوا الطفل قدّام القديس مار أوكين، ووقع أبواه على الأرض عند رجلي القديس باكيين وقائلين: «لم نستحق أن نصعد إليكم ومعنا ابننا لنفرح به في وسطكم، وها نحن نتركه لكم، ونعلم أن ما تطلبونه من الله تجدونه».

فلم يجبهما القديس مار أوكين بكلمة واحدة، إلا أن قلبه توجّع وحزن حزنًا شديدًا، قائلًا في نفسه: «الآن يكون شك في نفسي أبويه، وأتباع مرقيون واليهود يكون لهم فرح، ويقولون: هذا سحر النصارى قد بطل، وبعد عشرة أيام مات الطفل».

القديس يقيم الصبي

سمع الوالي أخو بولس بموت «يني» ابن أخيه، فجاء بسرعة إلى الدير ومعه رؤساء المدينة ليقبروا الصبي. أما القديس مار أوكين فأمر أن يُضرب الناقوس ليجتمع كل شيوخ الدير والإخوة معًا. ولما اجتمع كل آباء الدير سألهم أن يتضرعوا إلى الله ويطلبوا منه حياة الصبي.

وحمل القديس مار أوكين الصبي ووضعه أمام باب الهيكل، وتضرّع إلى الله قائلًا: «يا سيدنا يسوع المسيح، الطبيب الشافي الرحوم، الذي أمر بإقامة لعازر من الأموات بعد أربعة أيام، وسمع لإيليا النبي في إقامة ابن أرملة صرفة صيدا، وسمع لأليشع في إقامة ابن الشونمية. وأنت يا ربي يسوع المسيح كسرت شوكة الموت وقمت من الأموات وأقمتنا، وسمعت لتضرع قديسك بطرس وأقمت طابيثا وأعطيتها حياة. الآن اسمع أصواتنا واقبل تضرعنا، وأقم هذا الطفل، ليس لنا نحن الخطاة، ولكن لاسمك القدوس يُعطى مجدًا، وترتفع بيعتك، ويتعظّم صليبك في كل الشعوب والأمم، ويتقوّى شعبك، ويعرف الجميع أنك أنت هو الله وحدك، الإله الحق، الذي لك سلطان أن تميت وتحيي، ويفتخر بك كل الذين يدعون باسمك القدوس، الذي له المجد والإكرام إلى دهر الدهور. آمين».

وعندما أتمّ القديس صلاته صارت دموعه تنحدر إلى الأرض، وظل يبكي قدّام المذبح المقدس. وفي تلك اللحظة حرّك الصبي يديه، فأمسك القديس بيد الصبي وقال: «يا يني، باسم ربنا يسوع المسيح قُم». ففتح الصبي عينيه ونظر إلى القديس وكل الجمع، فأخذه القديس وأجلسه.

ففزع الجمع وقالوا: «ما هذا الإنسان إلا ملاك الله في وسطنا». وصرخ كل الجمع قائلين: «قدوس قدوس قدوس، الله القوي، السماء والأرض مملوءتان من مجدك الأقدس». ولم يستطع أحد أن ينظر إلى وجه القديس، لأن نعمة حلّت عليه، فكان وجهه يضيء كملاك الرب.

← المعجزة السابقة · هل يمكن أن يصير الطفل راهبًا؟ ←

المراجع

  • كتاب سيرة القديس مار أوكين، لنيافة الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السيدة العذراء (السريان)